أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٤٣ - «حكم رسول اللّه
و في كتاب ابن عقبة: أن اليهود أخذوا الأمان أن لا يكون لهم شيء إلا ما على ظهورهم من الثياب، و إنهم إن كتموا شيئا فقد برئتا منهم: ذمة اللّه و ذمة رسوله. و قتل من أصحاب خالد عند فتح مكة رجلان: كرز بن جابر الفهري، و خالد بن أخفش الخزاعي. قال ابن حبيب: و قتل من المشركين ثلاثة و عشرين رجلا. و قال ابن هشام: اثنا عشر، أو ثلاثة عشر.
قال أبو عبيد: اختلف العلماء في مصالحة المشركين، و مهادنتهم لمدة معلومة على ثلاثة أقوال: فقالت طائفة: مصالحتهم جائزة لقول اللّه عز و جل وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [الأنفال:
الآية ٦١]. و قوله تعالى: فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ [محمّد: الآية ٣٥].
الآيتان محكمتان إذا دعا المشركون إلى الصلح أجيبوا، و لا يدعوهم إليه المسلمون إذا كانوا في قوة. و هذا قول مالك- (رحمه اللّه)-. و قالت طائفة: لا يصالحوا على حال، و إنما هو قتالهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية. و جعلوا الآية التي في الأنفال منسوخة بآية القتال. و روي ذلك عن ابن عباس. و قالت طائفة: يجوز أن يصالحوا على مال يعطيه المسلمون إياهم إذا ضعفوا عن قتالهم. و روي أن معاوية بن أبي سفيان و عبد الملك بن مروان فعلوا ذلك. ذكر ذلك الأوزاعي. و حجة مالك في إجازة الصلح أيضا قول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لصفوان بن أمية إذ بعث إليه وهب ابن عمير بردائه أمانا لصفوان شهرين، ثم قال له أنزل أبا وهب قال: لا أنزل حتى تبين لي، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «بل لك أن تسيّر أربعة أشهر» [١]. و ذكر الأوزاعي أن عبد الملك بن مروان كان يؤدي إلى طاغية الروم كل يوم ألف دينار، ذكره الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، و قال: فعل ذلك معاوية أيام صفين، و عمله عبد الملك زمان ابن الزبير.
«حكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)» في السهمان و سهمان الغائب و ما تعطى المرأة من الغنيمة
في البخاري و غيره: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جعل للفرس سهمين، و للراجل سهما [٢]، هذا هو الثابت عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و أجمع العلماء على العمل به، إلا أبا حنيفة- رضي اللّه عنه- فإنه قال:
صالح كاتب الليث. قال الحافظ في التقريب. صدوق كثير الغلط. و كانت فيه غفلة و باقي رجال السند ثقات. و رواه أبو عبيد (٤٤٥) في باب الصلح و المهادنة.
[١] رواه مالك في الموطأ (١٥٤٧) في النكاح. باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله ثم أسلم. و هو حديث مرسل. و قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح و هو حديث مشهور معلوم عند أهل السير. و ابن شهاب إمام أهلها. و شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده و رواه البيهقي في السنن (٧/ ١٨٦ و ١٨٧). و هو مرسل كذلك.
[٢] رواه البخاري (٢٨٦٣) و (٤٢٢٨)، و مسلم (١٧٦٢)، و أبو داود (٢٧٣٣) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.