أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٣٢ - «حكم رسول اللّه
و في السير لابن هشام أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال يوم الفتح لأهل مكة في حديث ذكره: «اذهبوا فأنتم طلقاء» [١].
و روى سفيان عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «الطلقاء من قريش، و العتقاء من ثقيف» [٢]. من كتاب الأعراب لسفيان و شعبة.
و في معاني القرآن للنحاس عن عبد اللّه بن مسعود قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسرى فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ما ترون في هؤلاء الأسارى؟» فقال أبو بكر: يا رسول اللّه قومك و أصلك فاستبقهم فلعل اللّه أن يتوب عليهم. فقال عمر: يا رسول اللّه كذّبوك و أخرجوك و قاتلوك قدّمهم فاضرب أعناقهم، و ذكر الحديث و قال فيه: فأنزل اللّه عز و جل: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال: الآية ٦٧] [٣].
و قال الحسن أيضا في كتاب ابن سلام لم يكن أوحي إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في ذلك شيء، فاستشار المسلمين فأجمعوا رأيهم على قبول الفداء ففادوا أسارى أهل بدر بأربعة آلاف، و ما أثخن نبيّ اللّه يومئذ في الأرض [٤].
و في كتاب الشرف: إن أول رأس علّق في الإسلام: رأس أبي عزة. جعل في رمح، و حمل إلى المدينة.
و في السير: و كان في جملة السبعين أسيرا يوم بدر أبو عزة عمرو بن عبد اللّه الشاعر فشكا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كثرة عياله و عاهده أن لا يخرج عليه، فخرج يوم أحد يحرّض المشركين على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأسر و لم يؤسر أحد غيره، فضربت عنقه صبرا [٥]. و يوم أحد قتل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] رواه ابن هشام في السيرة (٢/ ٤١٢) عن ابن اسحاق قال: حدثني بعض أهل العلم. و البيهقي في السنن (٩/ ١١٨) و ذكره ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٤٠٨) و هو حديث حسن بمجموع طرقه.
[٢] رواه أحمد في المسند (٤/ ٣٦٣)، و الطيالسي (٦٧١)، و الطبراني في الكبير (٢٣١١)، و الحاكم (٤/ ٨٠ و ٨١) و صححه و وافقه الذهبي. من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) (المهاجرون و الأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا و الآخرة و الطلقاء من قريش. و العتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا و الآخرة) و إسناده حسن و رواه أبو يعلى (٥٠٣٣) و البزار رقم (٢٨١٣) من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه. و هو حديث حسن بمجموع طرقه.
[٣] رواه مسلم (١٧٦٣)، و الترمذي (٣٠٨١) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. و ذكره القرطبي في التفسير (٨/ ٣١) من حديث عبد الله بن مسعود. و إسناده منقطع. لكن يشهد له رواية عمر رضي الله عنه.
[٤] رواه البيهقي في السنن (٩/ ٦٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جعل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) في فداء الأسارى أهل الجاهلين أربعمائة و هو حديث حسن.
[٥] رواه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٢٨٠) و ابن كثير في البداية و النهاية (٤/ ٤٦) و البيهقي في السنن (٩/ ٦٥) و ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٣٠) و قال البيهقي في البداية و النهاية: حدثنا أبو العباس محمد-