أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ٢٥ - «حكم رسول اللّه
زيد حبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟ فكلّم أسامة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «أتشفع في حد من حدود اللّه تعالى؟» فقال أسامة: يا رسول اللّه استغفر لي. فلما كان العشي قام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخطب فأثنى على اللّه عز و جل بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد: إنما هلك من كان قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، و إذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، و الذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ثم أمر بتلك المرأة المخزومية فقطعت يدها [١].
و في حديث آخر في كتاب مسلم: أن أم سلمة كلّمت فيها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «لو كانت فاطمة قطعت يدها». فقطعت [٢].
و في حديث آخر أن هذه المخزومية كانت تستعير الحلي و المتاع فتجحده فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بقطع يدها [٣].
و في مصنف عبد الرزاق: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أتي بعبد سرق فأتي به أربع مرات فتركه، ثم أتي به الخامسة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم الثامنة فقطع رجله [٤].
و في الواضحة: أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أتي بسارق فقال: «اقتلوه»، فقالوا: إنما سرق يا رسول اللّه.
فقال: «اقطعوه» حتى قطعت قوائمه الأربع، ثم أتي به أبو بكر و قد سرق بفيه فأمر به أبو بكر فقتل [٥].
و هذا عند أكثر العلماء خاص في ذلك الرجل وحده، إلا ما قال أبو المصعب صاحب مالك إنه إن سرق في الخامسة قتل.
و في مصنف أبي داود أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمر بقتله في الخامسة فقتل و ألقي في بئر.
قال جابر: و رمينا عليه الحجارة [٦].
[١] رواه البخاري (٣٤٧٥) و (٦٨٨٧)، و مسلم (١٦٨٨) و أبو داود (٤٣٧٣)، و الترمذي (١٤٣٠) من حديث عائشة رضي الله عنها.
[٢] رواه مسلم (١٦٨٩) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.
[٣] رواه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة رضي الله عنها.
[٤] رواه عبد الرزاق في المصنف (١٨٧٧٣)، و البيهقي (٨/ ٢٧٣) من حديث ابن جريج قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة حدثه أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و ذكره و عبد ربه مجهول.
و الحارث بن عبد الله روايته عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) مرسلة.
[٥] رواه النسائي (٨/ ٨٩ و ٩٠)، و الحاكم (٤/ ٣٨٢)، و البيهقي (٨/ ٢٧٢ و ٢٧٣) و صححه الحاكم. و قال الذهبي في التلخيص: منكر من حديث الحارث بن حاطب رضي الله عنه و إسناده ضعيف. و له شاهد من حديث جابر رضي الله عنه رواه أبو داود (٤٤١٠)، و النسائي (٨/ ٩٠ و ٩١). و البيهقي (٨/ ٢٧٢). و قال النسائي هذا حديث منكر. و مصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث. نقول و له طرق لعله يتقوى بها.
[٦] رواه أبو داود (٤٤١٠) من حديث جابر رضي الله عنه. و هو حديث حسن.