أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١١٨ - «حكم رسول اللّه
و الابنتين: الثلثين، و الأب ما بقي. قال: فهذا أول ميراث قسم في الإسلام، ميراث: سعد بن الربيع الأنصاري. أخبرنيه سحنون عن ابن وهب، عن داود بن قيس، و غيره عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد اللّه: أن امرأة سعد [١].
و في البخاري: قال هذيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن رجل توفّي، و ترك ابنة، و ابنة ابن، و أختا، فقال: للابنة النصف، و للأخت النصف، و ائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود و أخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): للابنة النصف، و لابنة الابن السدس تكملة الثلثين، و ما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم [٢].
و في البخاري و مسلم عن ابن عباس: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر» [٣]. و تأول هذا عند أهل العلم في العصبة الذين لا يرثون إلا أن يكونوا رجالا مثل: العمّات و الأعمام، و بني الأخوة، و بني الأعمام، و إنما يؤخذ ما بقي من هؤلاء الرجال دون النساء، و أما لو ترك الميت ابنة و أختا شقيقة كان للابنة النصف، و النصف بين الأخوين للذكر مثل حظ الأنثيين، و كذلك ابنة و أخا و أختا للأب. الجواب فيها سواء، و لا يقال في هذا: الذكر أولى من أخته. و في غير البخاري و مسلم عن ابن عباس و ابن الزبير في ابنة و أخت قالا: للابنة النصف، و للعصبة النصف، و لا شيء للأخت. قيل لابن عباس: إن ابن عمر كان يرى للابنة النصف، و للأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم اللّه؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى أتيت ابن طاوس فأخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عباس يقول: قال اللّه عز و جل: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ [النّساء: الآية ١٧٦]. قال ابن عباس: فقلتم أنتم أن لها النصف و إن كان له ولد.
قال ابن طاوس: كان أبي يذكر عن ابن عباس عن رجل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فيها شيئا، و كان طاوس لا يرضى ذلك الرجل، و كان يشك فيها فلا يقول فيها شيئا [٤].
[١] رواه أحمد (١٤٧٩٨)، و الترمذي (٢٠٩٢)، و أبو داود (٢٨٩١ و ٢٨٩٢)، و البيهقي (٦/ ٢١٦) و (٢٢٩)، و الدارقطني (٤/ ٧٨ و ٧٩)، و الحاكم (٤/ ٣٣٣) من حديث جابر رضي الله عنه. و في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل. قال الحافظ: صدوق في حديثه لين يقال تغير بآخره. أقول: و للحديث شواهد يتقوى بها.
[٢] رواه البخاري (٦٧٣٦ و ٦٧٤٢). من حديث أبي مولى رضي اللّه عنه.
[٣] رواه البخاري (٦٧٣٥)، و مسلم (١٦١٥)، و أبو داود (٢٨٩٨) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
[٤] ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ و قال: و قد نقل ابن جرير و غيره عن عبد الله بن الزبير و ابن عباس أنهما كانا يقولان و ذكره. هكذا بدون سند (ج/ ١/ ٥٩٣).