أقضية رسول الله(ص) - ابن طلاع القرطبي - الصفحة ١٠٩ - «حكم رسول اللّه
قال مالك: و قد بلغني أنه لم يكن لذلك الرجل مال غيرهم. و هذا الحديث مسند في غير الموطأ عن الحسن و ابن سيرين عن عمران بن حصين، و قال فيه: فغضب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ذلك و قال: «لقد هممت ألّا أصلي عليه».
و في مصنف عبد الرزاق فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «لو أدركته ما دفن مع المسلمين»، فأقرع بينهم فأعتق اثنين، و استرقّ أربعة [١].
و في حديث آخر: أنّ امرأة من الأنصار أعتقت ستة أعبد، فدعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بستة أقداح، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين [٢].
و في غير المصنف أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) جزأهم ثلاثة أجزاء اعتق اثنين، و أرقّ أربعة [٣].
قال إسماعيل: و هذا يدل أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قوّمهم. و قال سليمان بن موسى: لم يبلغني أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قوّمهم فإن صح قول سليمان فمعناه أن قيمتهم كانت سواء و إلا فلا بد من التقويم لئلا يزاد على الثلث. و يسند أيضا الحديث الأول عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة في كتاب مسلم عن عمران بن حصين.
في هذا الحديث من الفقه: إنفاذ الوصية بالثلث، و فيه العتق بالقرعة، و فيه أن من عال على الثلث صرف إلى الثلث. و فيه أن بتل العتق في المرض كالوصية، و فيه أن الحاكم يقوّم بنفسه ما كان بحضرته و لا يوليه غيره.
و فيه: أن يحكم بين الرجل و عبده فيما يدعو إليه العبد من حقوقه على سيده.
و فيه إجازة الوصية بالثلث لغير القرابة، بخلاف ما روي عن طاوس و غيره: أن من أوصى لغير قرابته و لم يوص لهم لم تبطل وصيته. و قالت طائفة: من أوصى لغير قرابته أعطي ثلث الوصية لقرابته.
في مصنف عبد الرزاق عن عكرمة: «قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا وصية لوارث، و لا يجوز لامرأة في مالها شيء إلا بأذن زوجها» [٤].
[١] رواه عبد الرزاق (١٦٧٤٩)، و البيهقي (١٠/ ٢٨٦) من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه و هو حديث صحيح.
[٢] رواه عبد الرزاق (١٦٧٥١)، و البيهقي (١٠/ ٢٨٦) عن ابن جريج. قال: أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولا يقول: سمعت ابن المسيب يقول: اعتقت امرأة أو رجل ستة أعبد لها عند الموت لم يكن لها مال غيرهم فأتي في ذلك النبي (صلى اللّه عليه و سلم). فأقرع بينهم فأعتق اثنين.
[٣] رواه النسائي (٤/ ٦٤) من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه. و هو حديث صحيح.
[٤] رواه عبد الرزاق (١٦٦٠٨) من حديث عكرمة رضي الله عنه. و فيه جهالة الرجل الراوي عن عكرمة رضي الله عنه. بلفظ: (قضى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أنه ليس لذات زوج وصية في مالها شيئا إلا بإذن زوجها).