حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٠ - من الذي يتوفى الأنفس؟
الباري عز و جل ١ ،فإن الوفاة تتناسب و درجة كل نفس،فبعضها يتوفاها اللّه تعالى بنفسه ٢ ،و لذا فإن هذه النفس لا تدرك غير اللّه،و هناك أنفس يتوفاها ملك الموت،و هذه لا تدرك الملائكة الذين هم دون ملك الموت،أما القسم الثالث فيتوفاه الملائكة المساعدون لملك الموت ٣ .
و بغض النظر عمّن يتوفى الأنفس،فإن المهم أن الذي«يتوفى»هو«النفس» و ليس البدن ٤ ،فاللّه أقرب للنفس،من النفس ذاتها،و الملائكة يأتمرون بأمره، و ينفذون ما يريد.و كذلك النفس،فهي من عالم الأمر ٥ ،و ليس في عالم الأمر
[١]حسب ترتيب الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام و وصفه للأنفس،تعتبر النفس الإلهية أفضلها و أقربها إلى العلو و الكمال و القرب من اللّه،ثم النفس الناطقة،ثم النفس النباتية،و أخيرا الحيوانية.
[٢]أنظر:البحث المتقدم«من الذي يتوفى الأنفس».
[٣]راجع البحث السابق.
[٤]قال الطبرسي في قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا سورة الزمر/٤٢،أي:
يقبضها إليه وقت موتها و انقضاء آجالها.
التي تتوفى عند الموت هي نفس الحياة التي إذا زالت زال معها النفس.
مجمع البيان،الطبرسي:٨/٤٠٣،تفسير سورة الزمر.
قال الشوكاني في تفسير قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا سورة الزمر/٤٢، أي:يقبضها عند حضور أجلها و يخرجها من الأبدان.
فتح القدير،الشوكاني:٤/٤٦٥،تفسير سورة الزمر.
[٥]عالم الأمر:ما وجد عن الحق من غير سبب،و يطلق بإزاء الملكوت.
نصوص المصطلح الصوفي في الإسلام،نظلة الجبوري:١٥٠.
قال المازندراني:عالم الأمر:و هو عالم الروح و الروحانيات.
شرح أصول الكافي،المازندراني:٣/١٢٤.