حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
و الخلاصة،أن أصحاب الشمال هم أهل الشقاء و الضالون-و لهذا فإنهم يقولون-كما ينقل عنهم الباري عز و جل-:
مََا أَغْنىََ عَنِّي مََالِيَهْ (٢٨)`هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ ١ إذ أن ذلك(المال و السلطان) حرفهم عن الحق،رغم اعترافهم و إقرارهم به.
إذن،فكل من الفريقين يدعى بإمامه،فيلتحق به،و بواسطته يؤتى كتابه.
و الالتحاق بالإمام هو ما ذكرته الروايات بـ«السعادة»و«الشقاء»الذاتيين،و الذي سيأتي الحديث عنه فيما بعد.
إن أهل الشقاء،يتلقون كتابهم بشمالهم،و من خلف ظهورهم،لأن أئمتهم أمامهم،لكن وجوههم منقلبة إلى الوراء ٢ .
و اللّه تعالى يقول حول فرعون: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ اَلنََّارَ ٣ كما يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ آمِنُوا بِمََا نَزَّلْنََا مُصَدِّقاً لِمََا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ
[١]سورة الحاقة/٢٨-٢٩.
[٢]قال المشهدي:في تفسير قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ ...نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا سورة النساء/٤٧،قيل:ننكسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة.
تفسير كنز الدقائق،المشهدي:٢/٤٧٠،تفسير سورة النساء.
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ سورة الانشقاق/١٠، و لعلهم إنما يؤتون كتبهم من وراء ظهورهم لرد وجوههم على أدبارهم كما قال تعالى: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهََا عَلىََ أَدْبََارِهََا سورة النساء/٤٧.
الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:٢٠/٢٤٣،تفسير سورة الانشقاق.
[٣]سورة هود/٩٨.