حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٣ - الآيات الدالة على أحوال القيامة
الآيات الدالة على أحوال القيامة
هناك آيات تشبه في سياقها العام،الآيات التي أسلفنا الحديث عنها،لكنها تشير إلى مضامينها بشكل مختلف.مثلا وَ سُيِّرَتِ اَلْجِبََالُ فَكََانَتْ سَرََاباً ١ إذ يتضح منها أن حركة الجبال و تبعثرها كالحجر و الحصى،ثم تناثرها كالقطن المندوف ٢ ، لا يعني أنها تصبح سرابا ٣ أبدا،كما يقول اللّه تعالى:
وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ صُنْعَ اَللََّهِ اَلَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ٤ .
فالرؤية،«و ترى»،أما أن تقع في وقت الخطاب،أو في وقت النفخ ٥ ،
[١]سورة النبأ/٢٠.
[٢]ندف القطن من باب ضرب:ضربه بالمندف و المندفة.
الصحاح،الجوهري:٤/١٤٣٠،مادة«ندف».
الندف:طرق القطن بالمندف.
لسان العرب،ابن منظور:٩/٣٢٥،مادة«ندف».
[٣]السراب:الذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض،لا صقا بها،كأنه ماء جار.
قال ابن السكيت:السراب الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء،و هو يكون نصف النهار.
لسان العرب،ابن منظور:١/٤٦٥،مادة«سرب».
[٤]سورة النمل/٨٨.
[٥]قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ تَحْسَبُهََا جََامِدَةً سورة النمل/٨٨،أي:واقفة مكانها،لا تسير،و لا تتحرك في مرأى العين، وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ اَلسَّحََابِ سورة النمل/٨٨،أي:
تسير سيرا حثيثا مثل سير السحاب.
مجمع البيان،الطبرسي:٧/٤٠٩،تفسير سورة النمل.
قال ابن قتيبة في تفسير قوله تعالى: وَ تَرَى اَلْجِبََالَ سورة النمل/٨٨،هذا يكون إذا نفخ في الصور تجمع الجبال و تسير،فهي لكثرتها تحسب جامدة،أي:واقفة و هي تمر،أي:تسير سير السحاب.-