حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٤ - الفصل السّابع الميزان
مما مضى يتضح معنى الآية التالية:
أُولََئِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ وَ لِقََائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً ١ ،أي أن الأعمال إذا حبطت،فلن يظل مبرر لإقامة ميزان العدل الإلهي، و هذا الأمر يوضح لنا حقيقة مهمة و هي أن ميزان العدل يوم القيامة،يختص بالأعمال التي لم تحبط فقط ٢ ،و من هنا فإن الآية الواردة آنفا ٣ ،لا تتنافى مع هذه الآية فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ (١٠٢)`وَ مَنْ خَفَّتْ مَوََازِينُهُ فَأُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خََالِدُونَ (١٠٣)`تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ اَلنََّارُ وَ هُمْ فِيهََا كََالِحُونَ (١٠٤)`أَ لَمْ تَكُنْ آيََاتِي تُتْلىََ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهََا تُكَذِّبُونَ قََالُوا رَبَّنََا غَلَبَتْ عَلَيْنََا شِقْوَتُنََا وَ كُنََّا قَوْماً ضََالِّينَ ٤ .
إن هذا المبحث يساعدنا على إدراك معنى الروايات الواردة في هذا الشأن.فقد رود في الاحتجاج،أنه عند ما سئل،الإمام الصادق عليه السّلام من قبل الزنديق المشهور:
[١]سورة الكهف/١٠٥.
[٢]قال الفيض الكاشاني في تفسير قوله تعالى: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ رَبِّهِمْ وَ لِقََائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ سورة الكهف/١٠٥،بكفرهم فلا يثابون عليها، فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً سورة الكهف/١٠٥،فنزدري بهم و لا نجعل لهم مقدارا و اعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لا نحباطها.
التفسير الصافي،الفيض الكاشاني:٣/٢٦٧،تفسير سورة الكهف.
[٣]سورة الأنبياء/٤٧.
[٤]سورة المؤمنون/١٠٢-١٠٦.