حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢ - منزلته العلمية
و كان يود كثيرا أن ينحصر البحث في كل فرع من العلوم حول مسائل ذلك العلم و عن موضوعاته و أحكامه،دون الخلط بين العلوم.
و كان ينزعج كثيرا من الذين يمزجون الفلسفة بالتفسير و الأخبار؛فإذا لم ينجحوا في البرهان و عجزوا عن الخروج من المسألة اعتمدوا على الروايات و التفسير في محاولة لإتمام برهانهم.
كان العلامة يمجد ذكر المرحوم الملا محسن الفيض القاساني ١ ،و يقول عنه:
إنه رجل جامع للعلوم،أو يندر أن نجد مثيلا له في الجامعية داخل العالم الإسلامي؛و مع ملاحظة أنه كان يرد في كل علم بصورة مستقلة و لا يخلط بين أي واحد منها.
ففي تفاسيره«الصافي»و«الأصفى»و«المصفى»التي تنحو نحوا تفسيريا روائيا،لم يدخل أبدا في المسائل الفلسفية و العرفانية و الشهودية.
و الذي يطالع كتابه المسمى بـ«الوافي»في الأخبار،يراه واحدا من الإخباريين الذين لم يدرسوا الفلسفة أبدا.
و هكذا كان في كتبه العرفانية و الذوقية لا يميد عن هذا النهج أبدا؛و لا يخرج عن الموضوع بتاتا.
هذا،رغم أنه كان أستاذا في الفلسفة و أحد أبرز تلامذة صدر المتألهين.
كان أستاذنا يجلل ابن سينا و يعتبره أقوى من صدر المتألهين في فن البرهان و الاستدلال الفلسفي.
[١]المشهور بالفيض الكاشاني.