حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣ - منزلته العلمية
و لكنه كان معجبا جدا بصدر المتألهين و منهجه الفلسفي في هدم الفلسفة اليونانية،و الإتيان بأسلوب جديد و حديث كـ أصالة الوجود و الوحدة و التشكيك في الوجود،و إيجاد مسائل جديدة كقضية إمكان الأشرف،و اتحاد العاقل و المعقول،و الحركة الجوهرية،و الحدوث الزماني للعالم على هذا الأصل،و قاعدة «بسيط الحقيقة كل الأشياء»و نظائرها.
كان العلامة الطباطبائي يرى فلسفة صدر المتألهين أقرب للواقع.
و كان يقدر خدمته لعالم العلم و الفلسفة غاية التقدير،بسبب زيادة عدد المسائل الفلسفية.(فقد رفع عددها من مائتي إلى سبعمائة مسألة).
و كان يشيد بصدر المتألهين كثيرا،لأنه لم يندفع نحو المدرسة المشائية فقط؛ بل جمع بين الفلسفة الفكرية الذهنية و الإشراق الباطني و الشهود القلبي،و طبقهما على الشرع الأنور.
و قد أثبت صدر المتألهين في كتبه كـ«الأسفار الأربعة»و«المبدأ و المعاد» و«العرشية»و العديد من الرسائل الأخرى عدم وجود الاختلاف بين الشرع(الذي يحكي عن الواقع)و بين المنهج الفكري،و الشهود الوجداني؛و أن هذه الينابيع الثلاثة تنبع من منبع واحد؛و كل واحد يؤيد الآخر و يعضده.
و كانت هذه أعظم خدمة قدمها هذا الفيلسوف إلى عالم الوجدان و عالم الفلسفة و عالم الشرع.
و لم يغلق بابا من أبواب الدخول أمام المؤهلين لنيل الكمال،و قبول الفيوضات الربانية،بل فتح أمامهم جميع السبل المؤدية.