حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣ - الموت يكشف الحقيقة للإنسان
الموت يكشف الحقيقة للإنسان
قلنا أن النفس،لا تفنى بالتوفي،و بما أنها عاشت الدنيا و استقرت فيها لفترة،و مرّت بحالة الغرور الدنيوي و تعودت عليه،فإن«الوفاة»ستكشف للنفس،بطلان كل ما كان في الدنيا،من تصورات و أوهام،و بانكشاف الأسباب الظاهرية للأمور،ستتحول كل التطلعات و الطموحات الدنيوية إلى سراب ١ ، فاللّه سبحانه و تعالى يقول:
وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بََاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذََابَ اَلْهُونِ بِمََا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ غَيْرَ اَلْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيََاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ `وَ لَقَدْ جِئْتُمُونََا فُرََادىََ كَمََا خَلَقْنََاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ تَرَكْتُمْ مََا خَوَّلْنََاكُمْ وَرََاءَ ظُهُورِكُمْ وَ مََا نَرىََ مَعَكُمْ شُفَعََاءَكُمُ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكََاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَ ضَلَّ عَنْكُمْ مََا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٢ إن الإنسان يتعامل مع نوعين من الأمور و الموجودات
[١]السراب:الذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض،لاصقا بها،كأنه ماء جار.
السراب:الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء،و هو يكون نصف النهار.
لسان العرب،ابن منظور:١/٤٦٥،مادة«سرب».
قال الطريحي في قوله تعالى: كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ سورة النور/٣٩،السراب:ما يرى في شدة الحر كالماء،و يقال:السراب ما رأيته في أول الشمس يسرب كالماء و نصف النهار.
مجمع البحرين،الطريحي:٢/٣٥٦-٣٥٧،مادة«سرب».
[٢]سورة الأنعام/٩٣-٩٤.