حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨ - من الذي يتوفى الأنفس؟
و للوهلة الأولى يفهم السامع من عبارة«غير الملائكة»الواردة في كلام الإمام عليه السّلام أن اللّه سبحانه و تعالى يمكن أن يتوفى بعض الأنفس أحيانا على يد غير الملائكة،و هذا يحمل علامات استفهام و استغراب.
فقد يكون المقصود بـ«غير الملائكة»هم بعض الأولياء المقربين الذين يتمتعون بمرتبة أعلى من الملائكة ١ .و قد يكون المقصود بذلك،أولئك الذين يتوفاهم اللّه مباشرة دون وساطة الملائكة،هذا مع أن خلفية هذين الاحتمالين واحدة.
لقد ورد في«الكافي»رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام يقول فيها أن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام كان يقول دائما أن كلام الباري عز و جل:
أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا نَأْتِي اَلْأَرْضَ نَنْقُصُهََا مِنْ أَطْرََافِهََا ٢ يقصد به موت العلماء ٣ .
و قال بعض العلماء أن«أطراف»التي هي جمع«طرف»،يقصد بها العلماء و الأشراف ٤ .
[١]عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ سورة الأنعام/٦١، قال:الرسل توفي الأنفس،و يذهب بها ملك الموت.
جامع البيان،ابن جرير الطبري:٧/٢٨٣،تفسير سورة الأنعام/ح ١٠٣٨٦.
و عن قتادة في تفسير قوله تعالى: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا سورة الأنعام/٦١،قال:يلي قبضها الرسل،ثم يدفعونها إلى ملك الموت.
جامع البيان،ابن جرير الطبري:٧/٢٨٤،تفسير سورة الأنعام/ح ١٠٣٨٨.
[٢]سورة الرعد/٤١.
[٣]أنظر:الكافي،الكليني:١/٣٨،كتاب فضل العلم،باب فقد العلماء/ح ٦.
[٤]قال الأزهري:أطراف الرجال:أشرافهم.-