حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٦ - مراتب الشهداء
و لهذا فإن لوم الجوارح و معاتبتها على شهادتها،كوجود مستقل،حر التصرف،أمر لا معنى له.لأن نطق كل ناطق،و حديث كل محدث،إنما هو من اللّه تعالى،و ليس هناك أي موجود،يتمتع بالاستقلالية عن قدرة اللّه و إرادته ١ ، و لهذا،فإن سياق الآية يستمر وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢ .
أي أنه بداية و ختام كل الأشياء،و بإرادته و أمره تتم كل الظواهر،و هو العالم بكل شيء،و لا يغيب عنه شيء.
و بما أن أخفاء أي أمر،يتم بوسيلة ما،و كذلك كشفه أو الإطلاع عليه ٣ ، فإن باقي الآية يأتي:
[١]قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى: أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ سورة فصلت/٢١،أي:
مما ينطق.و المعنى.أعطانا اللّه آلة النطق و القدرة على النطق.
مجمع البيان،الطبرسي:٩/١٧،تفسير سورة فصلت.
[٢]سورة فصلت/٢١.
[٣]قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ سورة فصلت/٢١،إخبار منه تعالى و خطاب لخلقه بأنه الذي خلقهم في الابتداء وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ سورة فصلت/٢١،في الآخرة إلى حيث لا يملك احد النهي و الأمر سواه.
تفسير التبيان،الطوسي:٩/١١٨،تفسير سورة فصلت.
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ سورة فصلت/٢١،إن وجودكم يبتدئ منه تعالى و ينتهي إليه تعالى فعندما تظهرون من كتم العدم-و هو خلقكم أول مرة- يعطيكم الوجود و يملككم الصفات و الأفعال فتنسب إليكم ثم ترجعون و تنتهون اليه.
الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:١٧/٣٨٠،تفسير سورة فصلت.