حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩١ - مراتب الشهداء
أما الأمر الثاني:فهو أن الآيات السالفة الذكر ١ ،تفيد بأن الحياة،حقيقة جارية في تمام الموجودات،لأنه بغير ذلك،لا يمكن إطلاق اسم«الشهادة»على إنطاق الأعضاء و الجوارح.لأن الحديث عن شيء يعتبر شهادة فيما لو صدر عن المتحدث بشكل حقيقي،و هذا لا يتم إلا بتمتع المتحدث بالحياة.و من جانب آخر، فإن الأحياء الذين يدلون يوم القيامة بالشهادة على حوادث و أعمال وقعت في الحياة الدنيا،لا يمكن أن يدلوا بالشهادة،إلا أن يكونوا يتمتعون بالحياة أيضا عند وقوع تلك الأعمال،بحيث يتمكنون من إدراكها،إذن فكل ما يشهد يوم القيامة، لابد و أن يكون حيا في الدنيا.و يستوي في ذلك السمع،و البصر،و الزمان، و المكان.و هكذا يمكن،مما تقدم،أن ندرك معنى الآية الكريمة:
وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ مَنْ لاََ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعََائِهِمْ غََافِلُونَ (٥)`وَ إِذََا حُشِرَ اَلنََّاسُ كََانُوا لَهُمْ أَعْدََاءً وَ كََانُوا بِعِبََادَتِهِمْ كََافِرِينَ ٢ ،
[١]سورة الانفطار/١٠-١٢،و نصها: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحََافِظِينَ (١٠)`كِرََاماً كََاتِبِينَ (١١)`يَعْلَمُونَ مََا تَفْعَلُونَ .
سورة يس/٦٥،و نصها: اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلىََ أَفْوََاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنََا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَكْسِبُونَ .
سورة فصلت/٢٠-٢٣،و نصها: حَتََّى إِذََا مََا جََاؤُهََا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصََارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)`وَ قََالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنََا قََالُوا أَنْطَقَنَا اَللََّهُ اَلَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١)`وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لاََ أَبْصََارُكُمْ وَ لاََ جُلُودُكُمْ وَ لََكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اَللََّهَ لاََ يَعْلَمُ كَثِيراً مِمََّا تَعْمَلُونَ (٢٢)`وَ ذََلِكُمْ ظَنُّكُمُ اَلَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدََاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ .
[٢]سورة الأحقاف/٥-٦.
غ