حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩ - التبشير بالسعادة أو الشقاء بعد الموت
و يظل أمام احتمال سلوكه أحد الطريقين السالفي ١ الذكر،تبعا لعمله و سلوكه،فإن البشارة بالجنة لا يمكن أن تتحقق في الدنيا،و من ملاحظة الآية الكريمة:
أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)`اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)`لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ ٢ نرى أن الباري عز و جل،يثبت ولايته على هؤلاء،ثم يخبرنا بأنهم لا خوف عليهم و لا يحزنون ٣ .و الولاية هذه تعني أن اللّه سبحانه و تعالى هو الذي يتولى تدبير أمور
ق-و السخط لها و الخذلان عليها قلت فلله عز و جل فيها القضاء قال:نعم ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا و للّه فيه قضاء قلت ما معنى هذا القضاء قال:الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب و العقاب في الدنيا و الآخرة.
الاحتجاج،الطبرسي:٢/٤١٤،احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام في التوحيد و العدل.
[١]السلف:المتقدم.
قال الجوهري:سلف يسلف سلفا،مثال طلب يطلب طلبا،أي:مضى.
لسان العرب،ابن منظور:٩/١٥٨،مادة«سلف».
[٢]سورة يونس/٦٢-٦٤.
[٣]قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: أَلاََ إِنَّ أَوْلِيََاءَ اَللََّهِ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ سورة يونس/٦٢،فهؤلاء لا يخافون شيئا و لا يحزنون لشيء لا في الدنيا و لا في الآخرة إلا إن يشاء اللّه،و قد شاء أن يخافوا من ربهم و ان يحزنوا لما فاتهم من كرامته إن فاتهم و هذا كله من التسليم للّه.فإطلاق الآية يفيد اتصافهم بهذين الوصفين:عدم الخوف و عدم الحزن في النشأتين الدنيا و الآخرة.
الميزان في تفسير القرآن،الطباطبائي:١٠/٩٠،تفسير سورة يونس.