حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٣ - مراتب الشهداء
رغم أنه قد يوجد داخل أمة كل نبي عدد من الأولياء ١ ،فاللّه تعالى يقول:
وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدََاءَ عَلَى اَلنََّاسِ وَ يَكُونَ اَلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ٢ .
و على أساس ما قلناه سابقا حول معنى الشهيد،يتضح لنا أن هذا المقام (الشهادة)لا يمنح لكل أفراد أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،بل إن المقصود بذلك،بعض أفراد الأمة،رغم أن ظاهر الآية،يخاطب كل أفرادها.و لعل السبب هو أن هذه المجموعة الخاصة تنبثق من هذه الأمة.
هذا الأسلوب في الحديث،أمر طبيعي و متداول،فاللّه تعالى يقول في آية أخرى:
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ ٣ إلا أن وصف «الأشداء»لا يشمل كل من هو مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،رغم أن ظاهر الآية هكذا.
[١]قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة النحل/٨٩،و هم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة.في كل زمان شهيد و إن لم يكن نبيا.
و في كلمة شهيد قولان:
أحدهما-أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء.
الثاني-أنهم العلماء الذين حفظ اللّه بهم شرائع أنبيائه.
تفسير القرطبي،القرطبي:١٠/١٦٤،تفسير سورة النحل.
[٢]سورة البقرة/١٤٣.
[٣]سورة الفتح/٢٩.