حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٧ - من الذي يتوفى الأنفس؟
سألوه:كيف يمكن أن تكون هذه الآيات صحيحة،بينما نحن نعرف أنه قد يموت عدد كبير من الناس،من أنحاء العالم،و في آن واحد،فأجاب:
بأن اللّه تبارك و تعالى،جعل لملك الموت مساعدين من الملائكة،يتولون قبض الأرواح مثلما يتخذ قائد الحرس،أفرادا مساعدين له.
فالملائكة المساعدون يقومون بتوفي الأشخاص المختلفين،ثم يقوم ملك الموت باستلامهم إلى جانب الذين يتوفاهم بنفسه،ثم يتوفاهم اللّه عز و جل جميعا ١ .
و قد وردت رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السّلام تتضمن نفس هذا المعنى، و ورد في نهايتها تأكيد من الإمام بأنه لا يمكن لكل صاحب علم أن يعطي علمه و يشرحه لكل الناس،لأنهم مختلفين في استيعابهم لبعض العلوم و إدراكهم لها، لأن بعض هذه العلوم-و الحديث للإمام علي-لا يقوى على تحملها إلا من أوتي عونا إلهيا خاصا لإدراكها و فهمها.ثم يقدم الإمام علي عليه السّلام نصيحته فيقول بأنه يكفي للإنسان أن يعرف أن اللّه هو المحيي و المميت ٢ ،و أنه يتوفى الأنفس ٣ ،على يد من يريد،سواء كانوا ملائكة أو غير الملائكة ٤ .
[١]أنظر:من لا يحضره الفقيه،الشيخ الصدوق:١/١٣٦-١٣٧،باب غسل الميت/ح ٢٦.
[٢]إشارة إلى قوله تعالى من سورة آل عمران/٢٧.و نصها: تُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ تُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ مِنَ اَلْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ .
[٣]إشارة إلى قوله تعالى من سورة الزمر/٤٢.و نصها: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىََ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىََ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .
[٤]أنظر:التوحيد،الشيخ الصدوق:٢٦٨-٢٦٩،باب ٣٦ الرد على الثنوية و الزنادقة/قطعة من الحديث رقم ٥.
غ