حياة ما بعد الموت - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٣ - الفصل الثّالث النّفخ في الصّور
و حيث أن الباري عز و جل يتحدث عن سماع الناس للصيحة،و بما أن «السماع»يقوم به الأحياء فقط.و أن اللّه يخبرنا عن صعق ١ هؤلاء،فإننا ندرك أن المقصود بحياة هؤلاء هي مجرد سماع الصيحة،و لما كان من غير المنطقي القول بسماع الصيحة التي تبعث فيهم الحياة،بعد القول أنهم أحياء،إذن،فإن المقصود هو أن الصيحة أو النفخة ليست أكثر من كلمة إلهية تميت الناس ثم تحييهم،فاللّه تعالى يقول:
هُوَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ فَإِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ٢ .
و على هذا فإن النفختين المذكورتين،هما كلمتان إلهيتان،الأولى تميت، و الثانية تحيي.و الأمر الجدير بالملاحظة هو أن الباري عز و جل عبر عن الإماتة بكلمة«صعق»و ليس«الموت»،ربما لأن الموت،لفظة تطلق على خروج الروح من البدن،بينما حكم النفخ،يشمل كل الموجودات في السموات و الأرض،بما في ذلك الملائكة و الأرواح ٣ ،و في قوله تعالى:
[١]الصعق:المغشي عليه.
صعق صعقا:غشي عليه من صوت يسمعه أو حس أو نحوه.و صعق صعقا:مات.
كتاب العين،الفراهيدي:١/١٢٩،مادة«صعق».
[٢]سورة غافر/٦٨.
[٣]قال الطوسي في تفسير قوله تعالى: فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ سورة الزمر/٦٨،قيل معناه:يموت من شدة تلك الصيحة التي تخرج من الصور جميع من في السموات و الأرض.
التبيان،الطوسي:٩/٤٦،تفسير سورة الزمر.