القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥ - التوضيح و الاستنتاج
حتى ينفى بحديث لا ضرر لاثبات الضمان في المسألة الاولى، و لا لاثبات جواز الطلاق في المسألة الثانية. [١]
أمّا ايراده الاول فغير وارد؛ لان عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل، جعل لعدم ذلك الحكم- و الجعل هو الاعتبار لا الايجاد- فيكون العدم مجعولا، و لا سيما بملاحظة ما ورد من أنّ اللّه سبحانه لم يترك شيئا بلا حكم، فقد جعل الحكم من قبل الشارع لجميع الاشياء، غاية الامر أن بعضها وجودي و بعضها عدمي، كما أن بعضها تكليفي و بعضها وضعي.
و عليه فلا مانع من شمول دليل لا ضرر للاحكام العدمية ايضا ان كانت ضررية هذا من حيث الكبرى الّا انّ الصغرى لهذه الكبرى غير متحققة، فانّا لم نجد موردا كان فيه عدم الحكم ضرريا- من قبل الشرع- حتى نحكم برفعه و بثبوت الحكم بقاعدة لا ضرر.
و أما إيراده الثاني فوارد،- ذلك لان- الحكم بالضمان في المسألة الاولى انما هو لتدارك الضرر الواقع على المحبوس من ناحية الحابس، و قد- ثبت- أنّ حديث لا ضرر لا يشمل مثل ذلك، و لا يدل على وجوب تدارك الضرر الواقع في الخارج بأي سبب، بل يدل على نفي الضرر من قبل الشارع في عالم التشريع. و كذا الحال في المسألة الثانية فان امتناع الزوج عن النفقة- يكون من قبل الزوج- و لم يرخص فيه الشارع، فليس من قبل الشارع ضرر في عالم التشريع حتى يرفع بحديث لا ضرر.
هذا مضافا إلى أنّ التمسك بحديث لا ضرر- لاثبات الضمان في المسألة الاولى، و لاثبات جواز الطلاق للحاكم في المسألة الثانية- معارض بالضرر المترتب على جواز الطلاق على الزوج من زوال سلطنته على الطلاق، و لا ترجيح لاحد الضررين على الآخر.
هذا ما تقتضيه القاعدة، و لكنه وردت روايات خاصة في المسألة الثانية.
تدلّ على زوال سلطنة الزوج عند امتناعه عن النفقة على الزوجة، و أنه للحاكم أن
[١]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤٢٠