القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥ - ما هي صيغة الضرار؟
ما هي صيغة الضرار؟
قد ألمحنا أنّ الضرار بحسب اللغة مصدر باب مفاعلة- مضارة و ضرارا- و قد ورد هذا الباب في عدة آيات منها قوله تعالى: وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ [١]
و يؤيده ما ورد في الحديث انه قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خطابا لسمرة بن جندب: انك رجل مضار. [٢]
و ما يقال: أنه يمكن أن يكون الضرار- كالفرار- مصدر ثلاثى، فهو مما لا مسوغ له، ذلك أولا: أنّ المصدر بهذه الصياغة من الثلاثى، و إن كان مما يوافقه القياس، و لكنه مما لا يساعده السماع، فلا اشكال في امكانه، و الاشكال كله في وقوعه. [٣]
و ثانيا: لو فرض اشتراك الضرار بين البابين لكان المنصرف اليه هو باب المفاعلة و يؤيده ما ورد في موردين من القرآن الكريم، كلمة الضرار على باب المفاعلة.
١. قوله تعالى: ... وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً .... [٤]
٢. قوله تعالى: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً .... [٥]
و قال المفسر الكبير الشيخ الطبرسي (رحمه اللّه) في محاولة تلك الآية: ضارّه مضارّه و ضرارا. [٦]
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): و أما الضرار فيمكن أن يكون مصدرا للفعل المجرد كالقيام.
و يمكن أن يكون مصدر باب المفاعلة، لكنّ الظاهر هو الثاني؛ اذ لو كان مصدر المجرد لزم التكرار في الكلام بحسب المعنى، بلا موجب، و يكون بمنزلة قوله لا ضرر و لا ضرر، مع- أنه- قوله (صلى الله عليه و آله): انك رجل مضار في قصة سمرة بن جندب يؤيد كونه مصدر باب مفاعلة. [٧]
فاستبان لنا بكل وضوح أن لفظ الضرار الذي ورد في الحديث هو مصدر باب المفاعلة و أما كونه- الضرار- من باب فعل هناك، على خلاف الاصل، لان الاصل عدم التكرار، و التكرار بلا مسوغ على خلاف الفصاحة، فلا يمكن الالتزام به.
كما قال الامام الخمينى (رحمه اللّه): إنّ الضرار تأسيس، لا تأكيد و تكرار للضرر. [٨]
[١]. الطلاق، ٦
[٢]. الوسائل، ج ١٧، ص ٣٤٠
[٣]. البحث بحاجة الى تحقيق.
[٤]. البقرة، ٢٣١
[٥]. التوبة، ١٠٧
[٦]. مجمع البيان، ج ٣، ص ٧٢
[٧]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٢٣
[٨]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، ص ٧٢