القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤ - ٣ في محاولة الضرر
الخمينى (رحمه اللّه): هو النقص في الاموال و الانفس كما أنّ النفع الذي مقابله كذلك. [١]
و اما ما ذكره سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) بان التقابل بين الضرر و النفع- المنفعة- من تقابل التضاد فهو ايضا مما لا مبرّر للالتزام به؛ ذلك لان الضرر عدم النفع، فلا تضاد بين الوجود و العدم.
و بعبارة واضحة: انّ النفع كما في اللغة هو الخير. [٢] و هو من الايجابيات- الامور الوجودية- و الذي يقابل الخير هو الشرّ- الضرر- و هو من السلبيات- الامور العدمية- فثبت لنا أن التقابل هناك هو التقابل بين الوجود و العدم.
و بما أنّ توارد الضرر و النفع بحاجة الى قابلية المحل لكل واحد منهما، يظهر لنا أنّ التقابل يكون بين العدم و الملكة، فتمّ ما افاده المحقق الخراساني.
و قد سعى سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) سعيا جادا في سبيل اثبات التضاد فبادر إلى التمثيل، و لكن ذلك السعي لم ينته الى نتيجة؛ ذلك أولا: أن المثال لا يثبت المقال.
و ثانيا: انّ ما مثّله الاستاذ للضرر، كخسارة التاجر و المرض و هتك الحرمة، كلها امور سلبية؛ فلا شك أنها من الشرور و العدميات، فالتقابل بين الصحة و المرض على ما في أمثلة الاستاذ من التقابل بين العدم- المرض- و الملكة- الصحة- فليس مفهوم المرض الّا عدم الصحة.
و ما عن اهل اللغة، أن الضرر ضد النفع، لا يضرنا بشيء، ذلك أولا: أن قول اللغوي لا يكون حجة في ذاك الحقل.
و ثانيا: المقصود من الضد عند اهل اللغة هو معناه اللغوي- خلاف الشيء- و لا يكون معناه المنطقي- تقابل الوجوديين- مقصودا عند اللغوي.
فاستبان لنا بكلّ وضوح أنّ الصحيح و الاوفق بالقواعد اللغوية و المنطقية هو أن الضرر يصدق على النقص الوارد على الانسان، و مفهومه عدم النفع، و التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، و تمّ المطلوب.
[١]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، ص ٦١
[٢]. المصباح المنير، ج ٢، ص ٣٥٥