القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٠ - الملاحظة على الملاحظة
غيرها ملحوظة فيها مطابقة في مقام افادة النسبة، و هذا بخلاف الافعال المجردة المتعدية كضرب و نصر و خدع و نحوها، فان التعدية فيها من ذاتيات مفادها- ذاتيات النسبة- و عليه فاذا صدر فعل من احد كان أثره خداع غيره، صدق عليه أنه خدعه، و لا يصدق عليه أنه خادعه، إلّا اذا تصدى لخديعة غيره.
و كذلك الحال في ضرب و ضارب و نصر و ناصر و اشباهها من الافعال المتعدية و من هنا يفرق بين ضار و مضار، فان سمرة بن جندب لما أبا عن الاستئذان من الأنصاري عند الدخول على عذقه من منزل الأنصاري قال له النبي (صلى الله عليه و آله): انك رجل مضار [١] أي متصد لاضرار الأنصاري.
و الجواب عن ذلك: أن هيئة مفاعلة لا تتقوم إلّا بصدور الفعل من الاثنين؛ عرفته أنفا من دلالة المفاعلة على المشاركة في الغالب، و هي أن يفعل الواحد مثلما يفعله الآخر؛ لكي يكون كل منهما فاعلا و مفعولا، نحو ضارب زيد عمروا.
و من الواضح أنّ هذا المعنى لا يتحقق بمجرد تصد احدهما لايجاد المادة دون صاحبه، فلا يقال: ضارب زيد عمروا او صارعه أو جادله فيما اذا تصدى زيد لضرب عمرو او حربه او صراعه أو جداله، من دون ان يصدر منه احد هذه الامور، بل لو لم يصدر الفعل منه و من صاحبه معا، لعدّ مثل هذا الاستعمال من الاغلاط الواضحة.
نعم، قد تكون هيئة المفاعلة بمعنى الفعل المجرد نحو سافر زيد، و قاتله اللّه، و واراه في الارض و بارك في امره و اشباه ذلك في الامثلة و قد تكون بمعنى الكثرة و المبالغة و لعل من القبيل الثاني قول النبي (صلى الله عليه و آله) لسمرة بن جندب: إنك رجل مضار، و لا ضرر و لا ضرار، [٢] و هذا هو أقرب للتحقيق.
و يؤيد ذلك ما ذكره الامام الخمينى (رحمه اللّه) قائلا: التأمل في كلامهم- اللغويين- يوجب الوثوق بانّ المعنى الذي ذكروه إنّما هو على قاعدة باب المفاعلة، و أن الضرار فعال من الضرّ و هو فعل الاثنين. [٣]
[١]. الكافي، ج ٥، ص ٢٩٢
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٣٢، ٣٣
[٣]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، ص ٧١