القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧١ - ٨ التنبيه الثالث في المقارنة بين نفي الحرج و الأحكام الشاقة
٨ التنبيه الثالث في المقارنة بين نفي الحرج و الأحكام الشاقة
لا شك في شرعية عدة أحكام صعبة تعبر عنها بالتكاليف الشاقة، و هي بايجابيتها تعارض سلبية الأحكام الحرجية، فعلينا أن نبحث عن الكفاح تجاه المشكلة.
و التفصيل بما يلي:
قال المحقق النراقي (رحمه اللّه): الاشكال في المقام، أن نفيهما- العسر و الحرج- بعنوان العموم كيف يجتمع مع ما يشاهد من التكاليف الشاقة و الأحكام الصعبة التي لا يشك العرف في كونها عسرا أو صعبا بل حرجا و ضيقا، كالتكليف بالصيام في الأيام الحارّة الطويلة، و بالحج و الجهاد و مقارعة السيف و السنان و الأمر بالقرار في مقابلة الشجعان و النهي عن الفرار من الميدان و عدم المبالات بلوم اللوام في اجراء الأحكام، و التوضؤ بالمياه الباردة في ليالي الشتاء سيما في الأسفار. و أشد منها الجهاد الأكبر مع أحزاب الشيطان، و المهاجرة عن الأوطان لتحصيل ما وجب من مسائل الحلال و الحرام و ترك الرسوم و العادات المتداولة بين الأنام المخالفة لما يرضى به الملك العلام.
إنّ تلك الموارد تكون من التكاليف الشاقة التي تثمر نقض القاعدة، فعلينا أن نعالج هذه المشكلة بالأسلوب الراشد. [١]
[١] عوائد الأيام، ص ٦١، ٦٢