القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١ - كلمة الضرر
و معنى الضرر النقص الوارد على الانسان بشتى انواعه.
و مفهوم الضرر ضد النفع، فالتقابل بين الضرر و النفع التضاد.
قال المحقق الخراساني (رحمه اللّه): الظاهر أنّ الضرر هو ما يقابل النفع، من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال: تقابل العدم و الملكة. [١]
و يستدل على ذلك التقابل، بان الضرر و النفع يتواردان على محلّ قابل لكلّ واحد منهما بحسب فهم العرف، و لم يكن هناك مجال للتضاد؛ لان الضرر امر عدمي.
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): أما الضرر فهو اسم مصدر من ضرّ يضرّ ضرّا، و يقابله المنفعة لا النفع- كما في الكفاية-؛ لان النفع مصدر لا اسم مصدر، و مقابله الضرّ لا الضرر كما في قوله تعالى: ... لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَ لا ضَرًّا .... [٢] و الفرق بين المصدر و اسمه واضح.
و أما معنى الضرر فهو النقص في المال، كما اذا خسر التاجر في تجارته، أو في العرض كما اذا حدث شىء اوجب هتكه مثلا، او في البدن بالكيفية، كما اذا أكل شيئا فصار مريضا، أو بالكمية كما إذا قطع يده مثلا.
و المنفعة هي الزيادة من حيث المال كما اذا ربح التاجر في تجارته، او من حيث العرض كما اذا حدث شىء اوجب تعظيمه، او من حيث البدن كما اذا أكل المريض دواء فعوفي منه. و بينهما واسطة، كما إذا لم يربح التاجر في تجارته و لم يخسر، فلم يتحقق منفعة و لا ضرر.
فظهر أن التقابل بينهما من تقابل التضاد، لا من تقابل العدم و الملكة على ما في الكفاية. [٣]
فتبيّن لنا ان الضرر و المنفعة أمران وجوديان و لكل واحد منهما مصداقية بحسب الواقع، و اذن فيكون التقابل بينهما هو تقابل تضاد. [٤]
[١]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٦٦
[٢]. الرعد، ١٦
[٣]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٢٢
[٤]. البحث يحتاج الى تحقيق.