القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٠٠ - بناء العقلاء
النقد على الاجماع
انّ البحث عن الاجماع هناك لا ينتهي إلى نتيجة صحيحة؛ ذلك أولا: لان الاجماع التعبدي الذي يكون من الحجج الشرعية، مما لا مجال له حول حجية البينة، فإن الحجية لها بعد ما انطلقت من منطلق الآيات المتكاثرة و الروايات المتواترة لا يفسح المجال للاجماع بمعنى الكلمة.
و أما توافق الفقهاء كلهم آنذاك فهو من الاجماع المدركي الذي لا اعتبار له بحسب الذات، لعدم توفر شروط الحجية له.
و ثانيا: قد ألمحنا أنّ حجية البينة عند الفقهاء تكون من المسلمات المرسلة و عليه كان تسالم الفقهاء حول المطلوب- فوق مرتبة الاجماع- بمستوى الضرورة الفقهية.
و إذن فلا أرضية للاجماع جزما.
قال العلامة الحلي (رحمه اللّه): إن الحكم بشهادة الشاهدين معلوم في الشرع، فيجب العمل بها. [١]
و قال السيد المراغي (رحمه اللّه) و يؤيد عموم الحجية: ارسال الأصحاب هذه المسألة- حجية البينة- ارسال المسلمات. [٢]
نعم قد يتحدث عن الاجماع بالنسبة إلى بعض الأحكام التي لها صلة بالبينة، لتحقق المجال اليه.
كما قال شيخ الطائفة (رحمه اللّه): و إن أتى بأربع نسوة- بدلا عن رجل و امرأتان في حق مالي- لم يحكم له بذلك إجماعا. [٣]
بناء العقلاء
إن المدرك الوحيد بالنسبة إلى حجية خبر العادل هو السيرة العقلائية فقد استقرت السيرة في زمن المعصوم (عليه السّلام) على قبول ذلك الخبر، و لا زالت مستمرة لحد الآن، و لم تكن مردوعة من قبل الشرع، فتم لها الاعتبار بحسب الذات، فتصلح أن تكون مدركا
[١]. المختلف، ج ١، ص ١٦
[٢]. العناوين، ج ٢، ص ٦٥٠
[٣]. المبسوط، ج ٨، ص ١٧٤