القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٧ - فروع تعارض الضررين
المسألة الثانية: ما لو دار امر الضرر بين شخصين- كأن تبلع الدجاجة عقيقا، و كان الاستخراج بحاجة الى الذبح و- يكون ذلك غير مستند الى فعل شخص- من مالكي الدجاجة و العقيق و شخص الاجنبي، و إلّا لكان العهدة على فاعل الفعل- و قد نسب الى المشهور في مثله لزوم اختيار اقل الضررين، و أن ضمانه على الآخر، و لا نعرف له وجها غير ما ذكره بعضهم [١] من ان نسبة جميع الناس الى اللّه تعالى نسبة واحدة، و الكل بمنزلة عبد واحد، فالضرر المتوجه الى احد شخصين، كأحد الضررين المتوجه الى شخص واحد. فلا بد من اختيار أقل الضررين.
و هذا لا يرجع الى محصل، و لا يثبت به ما هو المنسوب الى المشهور من كون تمام الضرر على احد المالكين و هو من كانت قيمة ماله اكثر من قيمة مال الآخر.
و لا وجه لالزامه بتحمل تمام الضرر من جهة كون ماله اكثر من مال الآخر، مع كون الضرر مشتركا بينهما بآفة سماوية.
و الصحيح ان يقال: انه اذا تراضى المالكان باتلاف احد المالين بخصوصه و لو بتحملهما الضرر على نحو الشركة فلا اشكال حينئذ؛ لان الناس مسلطون على اموالهم. و الّا فلا بد من رفع ذلك الى الحاكم و له اتلاف ايهما شاء و يقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل و الانصاف [٢] الثابتة عند العقلاء.
هذا فيما اذا تساوي المالان من حيث القيمة و اما اذا كان احدهما اقل قيمة من الآخر، فليس للحاكم إلّا اتلاف ما هو اقل قيمة؛ لان اتلاف ما هو اكثر قيمة سبب لزيادة الضرر على المالكين بلا موجب.
المسألة الثالثة: ما اذا دار الامر بين تضرر شخص و الاضرار بالغير من جهة التصرف في ملكه كمن حفر في داره بئرا يكون موجبا للضرر على الجار مثلا- و لا بد- ان يكون الداعي التحرز عن الضرر بان يكون في تركه ضرر عليه. [٣]
[١]. التحقيق جدير هناك.
[٢]. القواعد، ص ٤٠
[٣]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٦٢