القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٢ - تعارض البيّنتين
و تكون تلك السيرة ممضاة شرعا، و يستفاد ذلك الامضاء من الروايات الواردة في كتاب القضاء و عليه يقال: إنه قد استقرت السيرة على المطلوب، و هي الحجة المعتبرة فيكفينا الاستناد إليها هناك. و تم المطلوب.
و أما نوعية التقدم بأن يقال: إن الاقرار حاكم على البينة أو أنه وارد عليها، و كذلك البينة بالنسبة إلى قاعدة اليد، مما لا يمكن الالتزام به، ذلك لأن الأمارات كلها في مرتبة واحدة، و نتيجة التعارض على أساس القاعدة تنتهى إلى التساقط و عليه فيكون تقدّم بعضها على بعض على أساس التسالم البالغ حد الضرورة، كما استقرت منهجية الحكم في كتاب القضاء على هذا الأسلوب عند الفقهاء اجمع. و على أساس السيرة هناك اتجاه رائع من السيد الشهيد الصدر (رحمه اللّه)، يمكننا أن نعيّن نوعية التقدم هناك على ضوء ذلك الاتجاه.
قال: لوحظت في أدلة الحجية- للأمارة- الأهمية الناشئة من قوة الاحتمال. [١] فعلى هذا الأساس يمكن أن يكون التقدم هناك منطلقا عن قوة احتمال الكشف، و بما أن لتلك الأهمية صلة بحكومة الأمارة على الأصول يمكن أن يكون الاقرار حاكما على البينة و البينة على قاعدتي اليد و السوق، لقوة الاحتمال.
تعارض البيّنتين
لا شك في أن البينة قد تتعارض مع بينة أخرى، و في تلك الحالة يتحدث عن نتيجة التعارض، و عملية الجمع بين المتعارضين. و التفصيل بما يلي.
قال شيخ الشيعة الامامية الشيخ المفيد (رحمه اللّه): و إذا تنازعا نفسان في شيء، و أقام كلّ واحد منهما بينة على دعواه بشاهدين عدلين لا ترجيح لبعضهم على بعض بالعدالة، حكم لكل واحد من النفسين بنصف الشيء، و كان بينهما جميعا نصفين.
و إن رجح بعضهم على بعض في العدالة حكم لأعدلهما شهودا.
[١]. الحلقة الثالثة، ص ١٣