القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٦ - ٩ كفاية الملاك في الامتثال
و أما ما قد يقال: من أن أدلة الحرج و الضرر إذا كانت امتنانية، لم تجد في مورد إقدام المكلف على الامتثال؛ اذ لا امتنان على المكلف برفع التكليف في ظرف إقدامه على موافقته- التكليف- كما هو الحال في الاقدام على المعاملة المحاباتية مع العلم بالتفاوت، فكما لا تجري أدلة نفي الضرر لرفع لزوم المعاملة حينئذ، لا تجري أدلة نفي الحرج في المقام ايضا.
فيكون الوضوء و الغسل الحرجيان واجبين على المكلف في ظرف إقدامه عليهما، و لا دليل على رفع وجوبهما حينئذ.
ففيه: أن ذلك يتم في غير العبادات كالانفاق و نحوه.
أما العبادات: فيعتبر في صحتها صدورها عن داعي الأمر، فيكون الأمر مؤديا إلى الحرج، و تبطل في صورة الاقدام عليها لا من جهة الأمر بنحو لا يكون الوقوع في الحرج مستندا إليه؛ لفقد التقرب المعتبر فيها حينئذ.
و الذي يتحصل مما ذكرنا امور:
الأول: أنه يكفي في عبادية الطهارة المائية وجود الملاك.
الثاني: أنه يمكن إثبات وجود الملاك بأدلة وجوب الطهارة المائية بنحو الدلالة الالتزامية.
الثالث: أنه لو بني على عدم صحة التعبد بالملاك فيمكن التقرب بالطلب الفعلي.
الرابع: أن أدلة نفي الحرج لا تنفي الطلب و إنما تنفي الالزام.
الخامس: أن الاقدام على الفعل لا يمنع من تطبيق أدلة نفي الحرج في العبادات، و ان كان يمنع عنه في غيرها. [١]
إن هذا البيان الجميل هو الذي صدر من أهله و وقع في محلّه و هذا هو الإتجاه الراشد في محاولة المطلوب و في ضوئه يتبين لنا بكل وضوح أن نفي الحرج يثمر الرخصة التي تنبثق عن رحمة اللّه الواسعة على العباد، و عليه فاذا بادر المكلف
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ٤، ص ٣٣٢- ٣٣٤