القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٦ - فروع تعارض الضررين
التخيير
قال المحقق الخراساني (رحمه اللّه): لو تعارض- الضرر- مع ضرر آخر، فمجمل القول فيه، ان الدوران إن كان بين ضرر شخص واحد او اثنين، فلا مسرح الا لاختيار أقلهما لو كان، و إلّا فهو مختار. [١] فينتهي الامر بعد التنافي الى التخيير.
و التحقيق أن مواجهة الضررين هناك تكون على منهج التزاحم، فاذا لم يكن المرجح عندئذ، ينتهي الامر الى التخيير على اساس قاعدة الباب.
كما قال المحقق النائيني (رحمه اللّه): لو دار الامر بين حكمين ضرريين بحيث يلزم من الحكم بعدم احدهما الحكم بثبوت الآخر- يتعين- أقلهما ضررا سواء كان ذلك بالنسبة الى شخص واحد أم شخصين- لان نسبة المنة- بالنسبة الى كل عبد واحدة.
فلو لم يكن بينهما ترجيح فمقتضى القاعدة هو التخيير، لا الرجوع الى سائر القواعد؛ لانّه ليس المقام من باب تعارض الدليلين؛ لان عدم امكان الجمع لم ينشأ من عدم امكان الجمع في الجعل، بل انما نشأ من تزاحم الحقين، كتزاحم الفريقين، فلو كان في البين أهمية كدوران الامر بين الضرر على العرض و المال، فينفى الضرر على العرض، و لو لم تكن فالتخيير. [٢] و الامر كما افاده.
فروع تعارض الضررين
قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): و مسائله- التعارض- ثلاث:
المسألة الاولى: ما اذا دار الامر بين ضررين محرّمين، و يكون المقام حينئذ من باب التزاحم، فلا بد له من اختيار ما هو اقل ضررا و الاجتناب عما ضرره اكثر، و حرمته اشد و اقوى؛ بل الاجتناب عما كان محتمل الاهمية.
نعم مع العلم بالتساوي او احتمال الاهمية في كل من الطرفين يكون مخيرا في الاجتناب عن أيّهما شاء، و الوجه في ذلك كله ظاهر.
[١]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٧١
[٢]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤٢٤