القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٨٠ - الرأي على التخصص
مُحَرَّماً ... [١] تحريم أشياء كثيرة بل يخصص بأدلة تحريم غيره عموم ذلك فكذا هاهنا.
فان تخصيص العمومات بتخصيصات كثيرة ليس بعزيز بل هو أمر في أدلة شائع، و عليه استمرت سيرة الفقهاء.
فغاية الأمر كون أدلة نفي العسر و الحرج عمومات يجب العمل بها فيما لم يظهر لها مخصص، و بعد ظهوره يعمل بقاعدة التخصيص، فلا يرد شيء من الاشكال.
ففى ضوء هذا الرأي لم يكن أي تعارض بين عموم نفي الحرج و بين التكاليف الشاقة لأن تلك التكاليف مخصصات لعموم القاعدة، و إذن فلا أرضية للاشكال.
و التحقيق: أن الالتزام بالتخصيص هناك مما لا يمكن المساعدة عليه، ذلك لأن الحرج من العناوين الثانوية للأحكام و عليه قلنا بحكومة قاعدة نفي الحرج على أدلة الأحكام الأولية- صعبة كانت أو سهلة- و للحكومة ميزات و خصائص، منها تأخير الدليل الحاكم عن الدليل المحكوم في الرتبة، و عليه كان نفي الحرج حاكما على أساس المعايير المقررة، و لا يمكن أن يكون الدليل المحكوم مخصصا للدليل الحاكم.
و بالتالي: فالاجابة عن مشكلة التعارض- على منهج التخصيص- تكون إجابة خاطئة. [٢]
الرأي على التخصص
التحقيق: أن التكاليف الشاقة خارجة عن نطاق القاعدة بنحو التخصص، لا التخصيص، ذلك لأن تلك التكاليف لم تكن داخلة في مدى نفي الحرج من الأساس.
فان دليل نفي الحرج بأسلوبه الراشد- الحكومة- يرشدنا إلى نفي الحكم الذي يعرضه العسر و الحرج، فالنفي يختص بالحرج العارضي للعمل الشرعي و لا صلة له بالحرج الذاتي للتكاليف الشرعية.
و في ضوء التخصص و الخروج الموضوعي يقال: أن الحرج بمفهومه الفقهي ينصرف عن التكاليف الشاقة بعناوينها الأولية فلا يصدق العسر و الحرج على تلك
[١]. الانعام، ١٤٥
[٢] عوائد الأيام، ص ٦٣، ٦٤