القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠ - البحث الجوهري في محاولة معنى الحديث
و خامسا: الظهور في النفي، قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): أما كلمة لا الداخلة عليها- الضرر و الضرار- فهي لنفي الجنس.
وجه ذلك: أما بناء على اشتمال الرواية على كلمة في الاسلام كما فى- بعض الروايات-، فظاهر؛ لان القيد كاشف عن أن المراد هو النفي في مقام التشريع، لا نفي الوجود الخارجي بداعي الزجر.
و أما بناء على عدم ثبوت اشتمالها عليها- بسند معتبر، كان النهي ايضا خلاف الظاهر- لان حمل النفي على النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها خبرية- و بما أنه لم يكن هناك قرينة- فلا موجب لرفع اليد عن الظهور و حمل النفي على النهي. [١]
البحث الجوهري في محاولة معنى الحديث
قد سطّرت للحديث اربعة معان، بعضها- الاثنان- مردود، و بعضها- الاثنان- مقبول عند المحققين. و التفصيل بما يلي:
قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه): احدها- المعانى- حمله- النفى- على النهى، فالمعنى تحريم الفعل، فاجاب عنه قائلا: أما المعنى الاول فهو مناف لذكرها- الرواية- في النص و الفتوى لنفي الحكم الوضعى لا مجرد تحريم الاضرار. [٢]
و قال المحقق النائيني (رحمه اللّه): بناء عليه- النهى- يكون لا ضرر- دليلا على حرمة الاضرار كسائر ادلة المحرمات. [٣] و لم يكن دليلا للقاعدة.
إن ذلك الاحتمال يبتني على ان تكون كلمة: لا، للنهي و قد مرّ بنا أنّ النهى هناك على خلاف الاصل و خلاف الظاهر و خلاف فهم الاصحاب.
و قال الامام الخمينى (رحمه اللّه): هنا احتمال و هو كونه نهيا، لا بمعنى النهى الالهى كحرمة
[١]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٢٤- ٥٢٦
[٢]. المكاسب، رسالة في نفي الضرر، ص ٣٧٢
[٣]. منية الطالب، ج ٣، ص ٣٨٢