القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٣ - الحرج المنفي هو الحرج الزائد على ما هو الطبيعي
قال المحقق النراقي (رحمه اللّه): و إجمال نفي الحرج يقتضي رفع اليد منه في أبواب الفقه و هو خلاف سيرة الفقهاء و طريقتهم، بل الكل يتمسكون به في موارد كثيرة.
و التكاليف الشرعية بحسب الذات لا تكون حرجية عادة. [١]
قال العلامة الطباطبائي السيد بحر العلوم (رحمه اللّه): و أما ما ورد في هذه الشريعة من التكاليف الشديدة- كالحج و الجهاد و الزكاة و الدّية على العاقلة و نحوها- فليس شيء منها من الحرج في شيء، فان العادة قاضية بوقوع مثلها، و الناس يرتكبون مثل ذلك من دون تكليف و من دون عوض- كالمحارب للحمية، أو بعوض يسير- كما إذا أعطي على ذلك أجرة، فانا نرى أن كثيرا يفعلون ذلك بشيء يسير.
و بالجملة فما جرت العادة بالاتيان بمثله و المسامحة فيه، و إن كان عظيما في نفسه كبذل النفس و المال الكثير، فليس ذلك من الحرج في شيء نعم:
تعذيب النفس و تحريم المباحات و المنع عن جميع المشتبهات أو نوع منها على الدوام حرج و ضيق، و مثله منتف في الشرع. [٢]
إنّ الذي تبين لنا من كلام السيد العلامة هو أنّ الحرج المنفي ما لا يتحمل عادة، و أما ما جرت العادة بالاتيان بمثله فليس من الحرج بشيء.
ففي ضوء هذا الاتجاه كان المعيار للحرج إيجابيا و سلبيا هو التحمل و عدمه.
و هذا هو الذي ألمح إليه سيدنا الاستاذ قائلا: أن الحرج المنفي في الشريعة المقدسة إنما هو بمعنى المشقة التي لا تتحمل عادة.
و ليس الحرج المنفي في الشريعة المقدسة بمعنى مطلق الكلفة- المشقة- و إلّا كان جميع التكاليف حرجية، فانها كلفة و منافية لحرية الانسان و للعمل بما تشتهي الأنفس. [٣]
[١]. عوائد الأيام، ص ٦١١
[٢]. مفاتيح الاصول، ص ٥٣٦، نقل عن السيد الاستاذ (بحر العلوم)
[٣]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٦٥