القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٠ - الفرق بين الشهادة و الرواية
و قد- حققنا- أن المرجع فيها- الشهادة- العرف الذي يصلح فارقا بينها و بين غيرها من الأخبار. [١]
الفرق بين الشهادة و الرواية
قال الشهيد (رحمه اللّه): الشهادة و الرواية يشتر كان في الجزم، و ينفردان في أنّ المخبر عنه إن كان أمرا عاما لا يختص بمعين فهو الرواية كقوله (عليه السّلام): لا شفعة فيما لا يقسم. [٢] و إن كان لمعيّن فهو الشهادة كقوله عند الحاكم: أشهد بكذا لفلان. و قد يقع لبس بينهما في صور- منها- رؤية الهلال. و من ثم اختلف في التعدد- فان كانت شهادة تحتاج إلى التعدد، و ان كانت رواية يكفى الراوي الواحد-.
و اما قبول الواحد في الهدية و الاذن في دخول دار الغير فليس هو رواية، بل شهادة لكن اكتفى فيها بالواحد عملا بالقرائن المفيدة للقطع. [٣]
و قال المحقق صاحب الجواهر (رحمه اللّه): المدار على تميز أفراد الشهادة و الرواية، العرف، فما كان من الأول اعتبر فيه التعدد؛ للأدلة الدالة على اعتبار ذلك فيها، من قوله تعالى:
... وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ... [٤] و غيره.
و ما كان من الثاني اكتفى فيه الواحد؛ لاطلاق دليل قبول خبر العدل، و مع الشك فالظاهر لحوق حكم الشهادة عملا بالمتفق عليه. [٥] فاستبان لنا أن البينة شرعا هي شهادة عدلين، و هي إخبارهما عن جزم عند الحاكم.
[١]. الجواهر، ج ٤١، ص ١
[٢]. الوسائل، ج ١٧، ص ٣١٥، كتاب الشفعة
[٣]. القواعد و الفوائد، ص ١٠٩، ١١٠
[٤]. الطلاق، ٢
[٥]. الجواهر، ج ٤٠، ص ١٠٧، ١٠٨