القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٣ - الاتجاه الآخر
و الخمس و الزكاة بل جميع الاحكام الوضعية المجعولة في باب التلف و نحوه ليس جعل الحكم فيها ضرريا؛ لان وجوب تدارك ما أتلفه المتلف و وجوب الدية على من جنى او قتل نفسا، و وجوب إخراج حق الفقراء ليس ضررا عرفا على العباد؛ لان الضرر في الماليات عبارة عن احداث نقص في مال الغير و حق الفقراء مثلا ليس مال الغير؛ لكون الفقير شريكا مع من عليه الخمس و الزكاة.
و بالجملة: كما ان أداء الدين و اداء الشريك حق شريكه ليس ضررا فكذلك اداء الخمس و الزكاة و اداء الدية و اداء ما أتلفه المتلف ليس ضررا على من عليه الاداء. [١]
الاتجاه الآخر
قال المحقق السيد المراغي (رحمه اللّه) إن: ما ورد في الشرع من التكاليف- الضررية- بعد وجود النفع الاخروي في الجميع بل النفع الدنيوي من دفع بلية و حفظ مال و زيادة نعمة كما هو مقتضى الآيات و الاخبار في الزكاة و الصدقة و نظائر ذلك، لا يعدّ ضررا حقيقة، و ذلك واضح، بل هذا في الحقيقة نفع؛ لأن ما يصل الى المكلف بذلك من الخير اضعاف ما اصابه من النقص ظاهرا. [٢] و عليه فالحكم الضرري، بما أنه منجبر بالنفع الاخروي، لا يكون ضررا بحسب الحقيقة.
و قال المحقق النراقي (رحمه اللّه) ردا على هذا الاتجاه: إنّ الضرر هو الذي لم يكن بازائه عوض معلوم، او مظنون، و احتمال العوض لا ينفي صدق الضرر، مع أن العوض الاخروي معلوم الانتفاء بالاصل.
فان قيل هذا ينفع اذا لم يكن الحكم المتضمن للضرر داخلا في عموم دليل شرعي، و اما اذا كان داخلا فيه، الامر يدل على العوض- و يكشف عنه- فلا يكون ضررا.
قلنا: الامر تعلق بالحج و الصوم و لازمه تحقق الاجر، و اما حصول عوض في مقابل الضرر و أجر له، فلا دليل عليه. [٣] و تم المطلوب.
[١]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤٠٢، ٤٠٣
[٢]. العناوين، ج ١، ص ٣١٤
[٣]. عوائد الأيام، ص ٢٠، ٢١