القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٢ - الاحكام الضررية
فالتحقيق: أنّ المراد بالضرر خصوص الدنيوى، و قد رفع الشارع الحكم في موارده امتنانا، فتكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات المثبتة للتكليف.
نعم لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري خصّص به عموم القاعدة. [١]
الاحكام الضررية
توجد هناك عدة أحكام تكون ذات صلة بالضرر كالحج و الجهاد و الخمس و غيرها.
فنواجه بمشكلة التعارض بينها و بين القاعدة.
و قد حاول الفقهاء في هذا المجال باتجاهات شتى، أجودها ما يقول به المحقق النائيني (رحمه اللّه) بالتقرير التالي: إنّ قاعدة لا ضرر ناظرة الى الاحكام و مخصصة لها بلسان الحكومة و لازم الحكومة، أن يكون المحكوم بها حكما لم يقتض بطبعه ضررا؛ لانه لو اقتضى جعله في طبعه ضررا على العباد لوقع بينهما التعارض.
و بعبارة واضحة: قاعدة نفي الضرر يرفع جعل الحكم الذي ينشأ منه الضرر بعد ما لم يكن ضرريا، لا الحكم الذي بنفسه و في طبع جعله يقتضي الضرر، أي الضرر الطارئ و ينفى بقوله (صلى الله عليه و آله): لا ضرر، فمثل وجوب الجهاد و الحج و الخمس و الزكاة مما يقتضي نفس جعله في طبعه ضررا لا يخصّص بقاعدة لا ضرر.
نعم لو اقتضى هذه الاحكام ضررا زائدا على ما تقتضيه نفسها لكانت قاعدة لا ضرر مخصصا لها أيضا، مثلا لو لم يكن في البلد هاشمي او فقير و استلزم نقل الخمس أو الزكاة إلى بلد آخر ضررا فهذا يرتفع بلا ضرر، دون اداء نفس الخمس و الزكاة، و هكذا لو استلزم الحج أو الجهاد ضررا زائدا على ما يقتضيه نفس وجوبهما، فلا محذور في القول بارتفاعهما كما لا يخفى.
هذا مضافا الى منع اصل الصغرى في اغلب الامثلة، فان باب الجنايات و الاتلاف
[١]. المصدر السابق، ص ٣٧٤