القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٩ - ٣ الدليل العقلي
٣ الدليل العقلي
إنّ الذي يستدل به على نفي الحكم الحرجي هناك هو قاعدة: قبح التكليف بما لا يطاق الذي يستحيل صدوره من الشارع الحكيم، و عليه يقال: إن الحكم الحرجي عبارة عن التكليف الذي لا يطاق و هو ممتنع الصدور. كما قال المحقق السيد المراغي (رحمه اللّه): لا كلام في امتناع التكليف بما لا يطاق. فإن قبح ذلك مما لا ينكره العقلاء. [١]
و اشكل على هذا الاستدلال المحقق النراقي (رحمه اللّه) قائلا: من الأدلة على نفي الحرج دليل العقل و هو قبح تحميل ما فيه- الحرج- و لكنه مختص ببعض أفراده، و هو ما كان متضمنا لتحميل ما هو خارج عن الوسع و الطاقة، أعني كان تكليف لما لا يطاق، و لا يمكنه الاتيان به.
و أما سوى ذلك فلا قبح فيه، اذا كان بإزائه عوض و أجر و دفع مضرة و نقصان.
و لذا ترى العقلاء يحمّلون أولادهم و عبيدهم مشاقا كثيرة فيحتجمونهم و يأمرونهم بشرب الأشربة الكريهة، بل قد يقطعون أعضائهم.
و لو كان تحميل كلما كان فيه مشقة قبيحا لبطل كثير من التكاليف؛ لاشتمالها على المشقة بل معنى التكليف حمل ما فيه كلفة و مشقة. [٢]
[١]. العناوين، ج ١، ص ٢٨٤، ٢٨٥
[٢]. عوائد الأيام، ص ٥٧