القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٤ - ملتقى المنهجين
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه): قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه): أن المراد- هناك- نفي الحكم الناشئ من قبله الضرر، فيكون الضرر عنوانا للحكم؛ لكونه معلولا له في مقام الامتثال، فكل حكم موجب لوقوع العبد المطيع في الضرر، فهو مرتفع في عالم التشريع و بالجملة مفاد نفي الضرر في عالم التشريع هو نفي الحكم الضرري، كما أن مفاد نفي الحرج في عالم التشريع هو نفي الحكم الحرجي، و هذا هو الصحيح، و لا يرد عليه شىء مما كان يرد على الوجوه المتقدمة، فيكون الحديث الشريف دالا على نفي جعل الحكم الضررى [١].
الرابع: قال المحقق الخراساني (رحمه اللّه) المعنى الرابع هو نفي الضرر: كناية عن نفي الآثار، كما هو الظاهر من مثل: لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد، و يا اشباه الرجال و لا رجال، فانّ قضية البلاغة في الكلام هو ارادة نفي الحقيقة ادعاء- و هو غير نفي الحكم- إبتداء مجازا في التقدير،- فالمعنى هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع- و قد انقدح بذلك بعد ارادة نفي الحكم الضرري، ضرورة بشاعة استعمال الضرر و ارادة خصوص سبب- الحكم- من اسبابه. [٢] فان الاستعمال على الاسلوب البلاغي هو ذكر السبب و ارادة المسبب و العكس على عكس الاسلوب، و قال في بيان آخر؛ ليس من الشائع المتعارف في المحاورات التعبير عن نفي السبب بنفي مسببه. [٣] و عليه فلا يصح ارادة نفي الحكم- السبب- من نفي الضرر- المسبب- هناك.
ملتقى المنهجين
التحقيق أن ما سلكه الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه)- نفي الحكم الضرري-، و ما سلكه المحقق الخراساني- نفي الحكم بلسان نفي الموضوع-، ينتهيان الى نتيجة واحدة و هي عدم جعل الحكم تجاه الضرر.
[١]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٣٠
[٢]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٦٨
[٣]. درر الفوائد، ص ٢٨٢