القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٦ - الاشكال على المنهجين
و بالجملة: نفس ورود القضية في مقام التشريع و انشاء نفي الضرر حقيقة تقتضى أن يكون المنفي هو الحكم الضررى، لا انه استعمل الضرر و اريد منه الحكم الذي هو سببه. [١] و لعل ذلك الاقتضاء كان في ضوء القرينة. و قال الامام الخمينى (رحمه اللّه) ردا على ما سلكه المحقق النائينى (رحمه اللّه) بانّ اطلاق اللفظ الموضوع للعنوان الثانوي و ارادة العنوان الاولى باطلاق القتل على الضرب مجاز بلا اشكال. [٢]
٢. اشكال السيد الاستاذ (رحمه اللّه) على منهج المحقق الخراساني (رحمه اللّه) بان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع هناك، مما لا يمكن الالتزام به ذلك لان المنفي في المقام هو عنوان الضرر، و الضرر ليس عنوانا للفعل الموجب للضرر، بل مسبب عنه، و مترتب عليه، فلو كان النفي نفيا للحكم بلسان نفي موضوعه لزم أن يكون المنفي الحكم الثابت لنفس الضرر، لا الحكم المترتب على الفعل الضرري. [٣]
و التحقيق أن المنفي هناك هو الفعل الضرري، كموضوع للحكم، و لا واقع للضرر بدون الفعل فلا يكون الموضوع هو عنوان الضرر نفسه مجردا عن الفعل لعدم تكوّنه بذاته بل هو لازم ذاتي للفعل فيكون لفظ الضرر هناك من قبيل ذكر اللازم و ارادة الملزوم و هو تركيب رائج في البلاغة.
و عليه يكون نفي الفعل الضرري كناية عن نفي حكمه كنفي الوضوء الضرري كناية عن نفي الوجوب و هذا هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
كما قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) استدراكا للمطلوب: نعم لو كان المنفى في المقام هو الفعل الضرري امكن القول بان المراد نفي حكم هذا الفعل بلسان نفي الموضوع كالوضوء الضرري مثلا. [٤] و تم المطلوب.
و مهما يكن فاستبان لنا أن مفاد القاعدة هو عدم جعل الحكم عند الضرر، و هذا هو رأي العلمين.
[١]. منية الطالب، ج ٣، ص ٣٩٦
[٢]. بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، ص ٨٣
[٣]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٢٧
[٤]. المصدر السابق