القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩ - ٦ في استكمال المعنى للحديث
٦ في استكمال المعنى للحديث
قد اشبعنا البحث عن معنى كلمتى الضرر و الضرار، و الذي تبقى هناك هو البحث عن كلمة لا، التي لها دور هام في صياغة الرواية، فعلينا أن نتباحث عنها بما يلي:
ما هي نوعية كلمة لا؟
التحقيق: أن كلمة لا التي تكون جزء الحديث هي لاء النافية للجنس ذلك أولا:
الاصل، فان الاصل في- لا- أن تكون لنفي الجنس، و كونها للنهى- على خلاف الاصل.
كما قال المحقق الخراساني: الظاهر ان يكون لا لنفي الحقيقة- الجنس- كما هو الاصل. [١]
و ثانيا: تناسب الحكم و الموضوع. فان الموضوع في عملية الضرر هو فعل المكلف، و الحكم هو عدم الجعل، و ذلك التناسب يستدعي أن يكون المقصود من تلك الكلمة نفي الحكم الذي يساوق عدم الجعل بحسب الواقع.
و ثالثا: فهم الاصحاب، فان المصطلح عند الفقهاء كلهم- نفي الضرر- و هو المفهوم من الحديث عندهم و علينا ان نتابع عنهم اعتمادا عليهم كالاعتماد على اهل الخبرة.
و رابعا: الامتنان، بما أن الحديث في مقام المساهلة على العباد و الامتنان عليهم كان النفي بمعنى رفع التكليف عن عاتق المكلّف امتنانا على المكلفين، و اما النهى فهو يثمر المنع و الزجر، و لا صلة له بالامتنان جزما.
[١]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٦٨