القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٥ - اشتراط الايمان
و اما ما يناله الجنون أدوارا فلا باس بشهادته حال إفاقته. [١] ذلك لعموم حجية البينة، و عدم وجود المانع آنذاك و قال الشهيد الثانى (رحمه اللّه): لمّا كان الشاهد من شرطه أن يميّز المشهود به و يكون مرضيا، لم تجز شهادة المجنون سواء كان جنونه مطلقا، ام يقع أدوارا، و قد قال تعالى: ... مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ... [٢] و المجنون بنوعيه غير مرضي و هذا محل وفاق بين المسلمين لكن غير المطبق إذا كمل عقله في غير دوره و استحكمت فطنته قبلت شهادته، لزوال المانع. [٣]
و قال المحقق صاحب الجواهر (رحمه اللّه): لا تقبل شهادة المجنون اجماعا بقسميه بل ضرورة من المذهب أو الدين، على وجه لا يحسن من الفقيه ذكر ما دل على ذلك من الكتاب و السنة.
و قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) و يشترط في الشاهد: العقل، فلا عبرة بشهادة المجنون حال جنونه، بلا خلاف فيه بين المسلمين و عليه جرت السيرة العقلائية، و تقبل- شهادته- حال إفاقته، إذا كان واجدا لسائر الشرائط؛ و ذلك لاطلاق الأدلة. [٤]
اشتراط الايمان
يشترط في الشاهد أن يكون مؤمنا كامل الايمان، فمن لم يكن كذلك ليس أهلا للشهادة قال المحقق الحلي (رحمه اللّه) من صفات الشاهد: الايمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن، و إن اتصف بالاسلام، لا على مؤمن و لا على غيره لاتصافه بالفسق و الظلم المانع من قبول الشهادة. [٥]
و قال الشهيد الثاني (رحمه اللّه): ظاهر الأصحاب الاتفاق على اشتراط الايمان في الشاهد و ينبغي أن يكون هو الحجة. [٦]
و قال المحقق صاحب الجواهر (رحمه اللّه): لا تقبل شهادة غير المؤمن بلا خلاف أجده فيه،
[١]. شرائع الاسلام، ج ٤، ص ١٢٦
[٢]. البقرة، ٢٨٢
[٣]. مسالك الافهام، ج ٢، ص ٣٢٠
[٤]. تكملة المنهاج، ج ٢، ص ٨٠
[٥]. شرائع الاسلام، ج ٤، ص ١٢٦
[٦]. مسالك الافهام، ج ٢، ص ٣٢١