القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٦ - أمارية البينة
و أن ذاك إذا قامت البينة على حرمة ذلك الشيء يثبت الحرمة نتيجة للبينة و بعد التعارض في بداية الأمر نحكم بتقدم البينة على ما هو متسالم عليه عند الأصحاب.
و بعد ذلك نتحدث عن شأن هذا التقدم حتى يتبين لنا نسبة البينة مع القواعد و الأصول التنزيلية.
إنّ الانتباه على المطلوب بحاجة ماسة إلى تبيين مكانة البينة و دورها العلمي بحسب الاعتبار الشرعي. و تبيين مكانة تلك القواعد.
أمارية البينة
إن البينة من أبرز الأمارات و أهمها دورا و نطاقا، و الأمارات كالبينة و اليد و السوق، كلها مجعولة كحجة شرعية تثمر احراز الواقع بالتعبد الشرعي.
و الأصول الشرعية كقاعدة الصحة و الطهارة و الحل، كلها مجعولة كحجة شرعية لاثبات الحكم الظاهري في حالة الشك بالنسبة إلى الحكم الواقعي.
كما قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) إن الحكم الظاهري على قسمين.
احدهما: حكم ظاهري مجعول في ظرف الشك و الجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع اصلا.
و ثانيهما: حكم ظاهري مجعول ايضا في ظرف الشك في الواقع و الجهل به إلّا أنه ناظر إلى الواقع و كاشف عنه.
و الأول مفاد الأصول العملية الشرعية كقاعدة الطهارة و الحلية و الاستصحاب.
و الثاني مفاد الأمارات.
أما الأول فلأن المجعول في موارد تلك الأصول هو الحكم الظاهري في ظرف الشك و الجهل بالواقع، و من الطبيعي أن ذلك إنما يكون من دون لحاظ نظرها إلى الواقع أصلا، و لذا أخذ الشك في موضوعه في لسانها، من دون نظر إلى الواقع أصلا.
و أما الثاني- و هو مفاد الأمارات- فلأن المجعول في مواردها إنما هو حجيتها