القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٦ - التوضيح و الاستنتاج
يفرق بينهما، و لا مانع من العمل بها في موردها.
و اما ما ذكره المحقق النائيني (رحمه اللّه)، من معارضتها للروايات الدالة على أنها ابتليت فلتصبر، ففيه أن هذه الروايات الآمرة بالصبر واردة فيما إذا امتنع الزوج عن المواقعة، فلا معارضة بينها، فيعمل بكل منها في موردها. [١]
نعم الروايات الدالة على أن الطلاق بيد من اخذ بالساق معارضة لها، لكنها أخص منها، فتقدم عليها، و نتيجة التقديم أن يجبر الزوج على الانفاق، و إن امتنع فيجبر على الطلاق و إن امتنع عنه أيضا يفرق الحاكم بينهما.
و الظاهر أنّ الروايات الدالة على جواز الطلاق للحاكم مختصة بما إذا امتنع الزوج عن الانفاق بلا عذر، فلا تنافي بينها و بين الروايات الدالة على أنها إن غاب زوجها، فليس للحاكم طلاقها، إلّا بعد التفحص عنه اربع سنوات، فلعل عدم الانفاق من الزوج الغائب يكون لعذر. [٢]
فاستبان لنا أنّ شمول نفي الضرر للاحكام العدمية مما يمكن المساعدة عليه ذلك؛ لان الحكم العدمي قابل للجعل و الاعتبار، و قد المحنا أنّ الجعل الشرعي هو الاعتبار- المشروع القانوني- و ليس الجعل هناك الايجاد، حتى يختص بالحكم الوجودي. و أمّا في مرحلة التطبيق لم يوجد في نطاق الاحكام العدمية ضرر من أثر التشريع حتى يفسح المجال لنفي الضرر.
[١]. الوسائل، ج ١٥، ص ٢٢٣
[٢]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٥٩- ٥٦٢