القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٧ - الاشكال على مطلوبية الضرر الواقعى
و أما خيار العيب فان كان الدليل عليه هو تخلف الشرط الضمني، بتقريب أن المعاملات العقلائية مبنية على اصالة السلامة في العوضين، فاذا ظهر العيب كان له خيار تخلف الشرط، فيجري فيه الكلام السابق في خيار الغبن. و لا حاجة الى الاعادة.
و ان كان الدليل عليه الاخبار الخاصة، كما أنّ الامر كذلك غاية الامر أن الاخبار مشتملة على امر زائد على الخيار و هو الارش، فهو مخير بين الفسخ و الامضاء مع الارش. فالامر اوضح لتقييد الخيار في الاخبار بصورة الجهل بالعيب.
و اما الجواب عن الاشكال في المورد الثاني فذكر المحقق النائيني (رحمه اللّه) انّ مفاد حديث لا ضرر هو نفي الحكم الضرري في عالم التشريع. و الضرر الواقع في موارد الجهل لم ينشأ من الحكم الشرعي ليرفع بدليل لا ضرر. و انما نشأ من جهل المكلف به خارجا و من ثم لو لم يكن الحكم ثابتا في الواقع لوقع في الضرر ايضا. [١]
و فيه أنّ الاعتبار في دليل نفي الضرر انما هو بكون الحكم بنفسه أو بمتعلقه ضرريا، و لا ينظر إلى الضرر المتحقق في الخارج، و أنه نشأ من أي سبب.
و من الظاهر أن الطهارة المائية مع كونها ضررية لو كانت واجبة في الشريعة لصدق أن الحكم الضرري مجعول فيها من قبل الشارع. و عليه فدليل نفي الضرر ينفي وجوبها.
و الصحيح في الجواب أن يقال- كما قال به المحقق النائيني. [٢]- ان دليل لا ضرر ورد في مقام الامتنان على الامة الاسلامية، فكل مورد يكون نفي الحكم فيه منافيا للامتنان لا يكون مشمولا لدليل لا ضرر.
و من المعلوم أن الحكم ببطلان الطهارة المائية الضررية الصادرة حال الجهل بكونها ضررية.
و الامر بالتيمم و باعادة العبادات الواقعة معها مخالف للامتنان فلا يشمله دليل لا ضرر.
[١]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤١٠
[٢]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤١٠