القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٨ - الاشكال على مطلوبية الضرر الواقعى
بل الحكم بصحة الطهارة المائية المذكورة و بصحة العبادات الواقعة معها هو المطابق للامتنان. [١]
قال الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه): لو فرض المكلف معتقدا لعدم تضرره بالوضوء أو الصوم مثلا، فتوضأ ثم انكشف أنه تضرّر به، فدليل نفي الضرر لا ينفي الوجوب الواقعي المتحقق في حق هذا المتضرر؛ لان هذا الحكم الواقعي لم يوقع المكلف في الضرر، و لذا لو فرضنا هذا الوجوب واقعا على هذا المتضرر كأن يتوضأ هذا الوضوء؛ لاعتقاد عدم تضرر و عدم دخوله في المتضررين فلم يستند تضرّره الى جعل هذا الحكم، فنفيه ليس امتنانا على المكلف و تخليصا له من الضرر، بل لا يثمر الا تكليفا له بالاعادة بعد العمل و التضرر.
فتحصل: أن القاعدة لا تنفي إلّا الوجوب الفعلي على المتضرر العالم بتضرّره؛ لانّ الموقع للمكلف في الضرر هو هذا الحكم الفعلي دون الوجوب الواقعي الذي لا يتفاوت وجوده و عدمه في اقدام المكلف على الضرر، بل نفيه مستلزم لا لقاء المكلف في مشقة الاعادة. [٢]
تبيّن لنا أن الحكم بصحة الوضوء مع عدم العلم بالضرر في الواقع، أوجب الالتزام بانّ المنفي هناك هو الوجوب الفعلي لا الوجوب الواقعي.
و التحقيق: أنّ الاحكام مشتركة بين العالم و الجاهل، و لم يكن للعلم دور في الموضوع كجزء منه، و القول بأنّ المنفي هو الحكم المعلوم- لا الحكم الواقعي- يوجب الالتزام بكون العلم جزء للموضوع، و هو مما لا يمكن الالتزام به.
[١]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٤٣- ٥٤٥
[٢]. المكاسب، رسالة في نفي الضرر، ص ٣٧٣