القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦٦ - الاشكال على مطلوبية الضرر الواقعى
الاشكال على مطلوبية الضرر الواقعى
قد يقال أنه يوجد هناك بعض الموارد من الضرر الذي لا يكون رافعا للحكم بوجوده الواقعي، متسالما عند الفقهاء، كالوضوء الضرري و المعاملة الغبنية، و عليه فيشكل الالتزام بان الضرر المطلوب هو الضرر الواقعي، و التفصيل بما يلي:
قال سيدنا الاستاذ (رحمه اللّه) الاشكال هناك في موردين:
الاول: تقييد الفقهاء خيار الغبن و العيب بما اذا جهل المغبون. و أما مع العلم بهما، فلا يحكم بالخيار. فيقال ما هو وجه هذا التقييد؟ مع أنّ دليل لا ضرر ناظر الى الضرر الواقعي، بلا فرق بين العلم و الجهل.
و دعوى أنه مع العلم اقدم على الضرر مدفوعة، بأنّ إقدامه على الضرر غير مؤثر في لزوم البيع، بعد كون الحكم الضرري منفيا في الشريعة، و بعد كون اللزوم منفيا شرعا لا فائدة في اقدامه على الضرر.
الثاني: تسالم الفقهاء على صحة الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية، مع أنّ مقتضى دليل لا ضرر عدم وجوبها حينئذ و كون الوظيفة هي الطهارة الترابية.
فيلزم الحكم ببطلان الطهارة المائية مع جهل المكلف بكونها ضررية و وجوب اعاد الصلاة. [١]
و الجواب أما عن المورد الاول فهو أن الاشكال فيه مبني على انّ الدليل لثبوت خيار الغبن و العيب هو دليل نفي الضرر، و قد ذكرنا أن الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي، باعتبار أن بناء العقلاء على التحفظ بالمالية عند تبديل الصور الشخصية، فهذا شرط ضمني ارتكازي، و بتخلفه يثبت خيار تخلف الشرط.
و عليه فيكون الاقدام من المغبون مع علمه بالغبن اسقاطا للشرط المذكور- و هذا هو الذي ذكره المحقق النائيني. [٢] فلا اشكال فيه.
[١]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٤٣، ٥٤٤
[٢]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤١٣