القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٤ - المسلك الثاني على التعارض
و مثله إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره و تركه موجبا لتضرر نفسه، فانه يرجع الى عموم: الناس مسلطون على أموالهم.
و يمكن الرجوع إلى قاعدة: نفي الحرج؛ لأن منع المالك لدفع ضرر الغير حرج و ضيق عليه.
إما لحكومته- نفي الحرج- ابتداء على نفي الضرر. و إما لتعارضهما و الرجوع إلى الأصل و لعل هذا أو بعضه منشأ اطلاق جماعة و تصريح آخرين [١] بجواز تصرف المالك في ملكه و إن تضرر الجار.
و الظاهر: عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرف أشد من ضرر الغير أو أقل. إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلة الضرر.
و إمّا لحكومته نفي الحرج على الضرر؛ فإن تحمل الغير على الضرر و لو يسيرا لأجل دفع الضرر عن الغير و لو كثيرا حرج، و لذا اتفقوا على أنه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل؛ لأجل دفع الضرر عن نفسه، و لو كان أقل من ضرر الغير. [٢]
و قال في تقرير آخر: لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه، لدفع الضرر المتوجه إلى الغير فإنه حرج قطعا. [٣]
و بالتالي فتكون قاعدة نفي الحرج حاكمة على قاعدة الضرر.
المسلك الثاني على التعارض
قد يقال: إنه لا ترجيح و لا تقدّم لاحدى القاعدتين على الأخرى، و عليه فاذا اجتمعتا في مورد واحد يتحقق التعارض بينهما و ينتهي الأمر إلى التساقط و هذا هو الرأي للمحقق الخراساني (رحمه اللّه) كما قال: توارد دليلي العارضين كدليل نفي العسر و دليل نفي الضرر مثلا، فيعامل معهما معاملة المتعارضين.
فقال: لم نقل بحكومة دليله على دليله؛ لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله. [٤]
[١]. هناك مجال للتحقيق.
[٢]. الرسائل، ص ٣١٦، ٣١٧
[٣]. المكاسب، ص ٥٨
[٤]. كفاية الاصول، ج ٢، ص ٢٧١