القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٦٥ - المسلك الثاني على التعارض
و بالتالي فبما أنّ دليل نفي الحرج لم يكن ناظرا إلى دليل نفي الضرر، لا مجال لحكومته عليه؛ لأن معيار الحكومة هو كون الحاكم ناظرا إلى المحكوم.
قال المحقق النائيني (رحمه اللّه): اما مسالة حكومة لا حرج على لا ضرر، فهي تتوقف على أمرين:
الاول: كون لا حرج مثبتا للحكم ايضا، و إلا لا يعقل تعارضه مع لا ضرر، و اجتماعه معه في مورد واحد حتى يكون حاكما عليه، و إن شئت قلت: إن هذا الشرط يرجع إلى منع الصغرى، و حاصله: عدم إمكان تعارض لا ضرر مع لا حرج.
الثاني: أن يكون لا حرج ناظرا إلى لا ضرر و معنى النظر أن يكون الحكم في طرف المحكوم مفروض التحقق حتى يكون الحاكم ناظرا إلى الحكم الثابت في المحكوم.
و أما لو كان كل واحد منهما في عرض الآخر، و لا أولوية لفرض تحقق أحدهما قبل الآخر فلا معنى للحكومة.
و بالجملة: لا وجه لجعل لا حرج حاكما على لا ضرر، فلا يمكن علاج التعارض- هناك- بالحكومة. [١]
و التحقيق: أن الحرج و كذا الضرر من العناوين الثانوية التي لها تقدم على العناوين الأوّلية بنحو الحكومة، على أساس أدلتها الشرعية.
و ها هو التقدم بحسب مكانتها الدلالية، بلا شبهة و لا اشكال.
و أما تقدّم نفي الحرج على نفي الضرر فهو مما لا يمكن المساعدة عليه؛ ذلك لأن كليهما يكون في مرتبة واحدة، و الحكومة بحاجة ماسة إلى التقدم الرتبية.
كما قال سيدنا الأستاذ: لا وجه لحكومة أدلة نفي الحرج على أدلة نفي الضرر، فان كل واحد منهما ناظر إلى الأدلة الدالة على الأحكام الأولية. و يقيدها بغير موارد الحرج و الضرر في مرتبة واحدة.
فلا وجه لحكومة احدهما على الآخر. [٢] و عليه فلا أرضية للحكومة هناك.
[١]. منية الطالب، ج ٣، ص ٤٣٠، ٤٣١
[٢]. مصباح الاصول، ج ٢، ص ٥٦٦