القواعد الفقهية - المصطفوي، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٠ - نطاق القاعدة
و التحقيق أنه لا مجال لهذا الاشكال؛ ذلك:
أولا ان المقصود من المشقة الموجبة لنفي التكليف هو المشقة العارضية لا المشقة الذاتية للتكليف.
و ثانيا يمكننا أن نقول: أن قبح التكليف الحرجي قاعدة عقلية لها العموم الشامل لشتى الموارد. إلّا أنها مخصصة بالأدلة التي تدل على شرعية التكاليف الشاقة.
و أشكل المحقق سيدنا البجنوردي (رحمه اللّه) على الاستدلال المتلوّ قائلا: و مثل هذا المعنى- التكليف بما لا يطاق- ليس مفاد قاعدة لا حرج؛ لأن ظاهر أدلة نفي الحرج آية و رواية أنه تبارك و تعالى في مقام الامتنان على هذه الامة، و لا امتنان في رفع ما لا يمكن جعله و وضعه.
فمعنى عدم الحرج في الدين هو عدم جعل حكم يوجب الضيق على المكلفين، و بهذا المعنى فسر في جميع التفاسير من العامة و الخاصة. [١]
و التحقيق أن هذا الاشكال ايضا مما لا يمكن المساعدة عليه؛ ذلك لأن الامتنان لا يختص برفع التكليف، بل قد يصدق على عدم الجعل، كما ان مفاد لا حرج هو عدم جعل الحكم الحرجي، و هذا هو اقوى منّة من اللّه على العباد.
و بالتالي: فيمكن ان نقول: أن العقل يرشدنا إلى مدلول القاعدة، إلّا أن الحكم هناك منبثق عن الآيات و الروايات بكل وضوح، و عليه فلا حاجة في الحكم المتلو، إلى الدليل العقلي.
نطاق القاعدة
ان لقاعدة نفي الحرج نطاق واسع، فكلما عرضت المشقة في ايجاد العمل الشرعي يفسح المجال للقاعدة و عليه توجد لها موارد من التطبيق في شتّى الأبواب.
و قد المح إلى موارد تطبيق القاعدة الشيخ الشهيد قائلا: و هذه القاعدة- نفي الحرج
[١]. القواعد الفقهية، ج ١، ص ٢١١