العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - الفاسي، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٠ - محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبى بكر بن أحمد بن محمود بن إدريس بن فضل اللّه بن الشيخ أبى إسحاق إبراهيم بن على، القاضى مجد الدين أبو الطاهر الفيروزابادى الشيرازى الشافعى اللغوى
القائل القول لو فاه الزمان به* * * كانت لياليه أياما بلا ظلم
و الفاعل الفعلة الغراء لو مزجت* * * بالنار لم يك ما بالنار من حمم
و فيه بعد ذكر هدية إليه من مستدعيه:
و لو نطيق لنهدى الفرقدين لكم* * * و الشمس و البدر و العيوق و الفلكا
و ما عرفت خبره مع مستدعيه، و دار فى البلاد حتى وصل إلى عدن، ثم إلى مكة، و ما عاد إلى مكة إلا فى سنة اثنتين و ثمانمائة، من بلاد اليمن، فحج و جاور بقية السنة، و شيئا من أول السنة التى بعدها، و جعل داره التى أنشأها الصفا، مدرسة للملك الأشراف صاحب اليمن، و قرر بها طلبة و ثلاثة مدرسين، فى الحديث، و فى فقه مالك، و الشافعى و زار المدينة النبوية، و قرر بها مثل ما قرر بمكة، و اشترى حديقتين بظاهرها و جعلها لذلك، ثم عاد إلى مكة، ثم إلى اليمن لقصد الأشرف، فمات الأشرف قبل وصوله إليها، فأعرض عما قرره، ثم قدم إلى مكة، فى سنة خمس و ثمانمائة، فى رمضان- فيما أحسب- و ذهب فى بقيتها إلى الطائف قبل الحج، ثم حج و أقام بمكة مدة، و بالطائف، فى سنة ست و ثمانمائة، و حج فيها، و توجه إلى المدينة مع الحاج، لتقريره ما كان اشتراه بها، فإنه نوزع فيه، ثم عاد إلى مكة بعد أن ظفر ببعض قصده، و توجه إلى اليمن، على طريق السراة [١]، و أقام بالخلف و الخليف [٢] نحو تسعة أشهر، ثم توصل منه إلى زبيد، و أقام بها غالبا، و بتعز مدة، لما كان فوض إليه من تداريس مدارس بها، منها:
المؤيدية و المجاهدية، و غير ذلك. و كان يرغب فى الرجوع إلى مكة، فما قدر له ذلك حتى مات.
و كان يحب الانتساب إلى مكة؛ لأنه كان يكتب بخطه: الملتجئ إلى حرم اللّه تعالى، و اقتدى فى كتابة ذلك، بالرضى الصاغانى اللغوى الآتى ذكره.
و كان يذكر أنه من ذرية الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، مؤلف «التنبيه» و ذكر له
[١] السّراة: بلفظ جمع السرى، و هو جمع جاء على غير قياس أن يجمع فعيل على فعلة و لا يعرف غيره، و كذا قاله اللغويون. و قال الأصمعى: السراة الجبل الذى فيه طرف الطائف إلى بلاد أرمينية، و فى كتاب الحازمى: السراة الجبال و الأرض الحاجزة بين تهامة و اليمن و لها سعة، و هى باليمن أخص. انظر: معجم البلدان (السراة).
[٢] الخليف: بفتح أوله، و كسر ثانيه: شعب فى جبلة الجبل. و الخليف: الطريق الذى بين الشعبين يشبه الزقاق، لأن سهمهم تخلّف. و قال الحفصى: خليف صماخ قرية، و صماخ:
جبل. و خليف عشيرة: و هو نخل. انظر: معجم البلدان (الخليف).